تحول حي باب الفتوح بمقاطعة فاس المدينة، إلى بؤرة استنفار حقيقي بعد انهيار مفاجئ لجزء من السور الأثري بمحاذاة ضريح سيدي فتوح، في حادث خطير أعاد إلى الواجهة ملف الإهمال الذي يطال المعالم التاريخية بالعاصمة العلمية.
ووفق معطيات ميدانية، فإن الواقعة حدثت في منطقة تعرف حركة مكثفة للمارة والزوار، ما كان قد ينذر بكارثة حقيقية لولا الألطاف الإلهية، الأمر الذي استدعى تدخلًا عاجلًا للسلطات المحلية بجهة فاس مكناس، وسط مخاوف متزايدة من تكرار نفس السيناريو في أجزاء أخرى من الأسوار التي أنهكها التعرية والإهمال لسنوات.
وفي خضم هذا الوضع المقلق، عبرت فعاليات مدنية بمنطقة باب الفتوح عن غضبها الشديد إزاء ما وصفته بـ”الانهيار الصامت” للتراث التاريخي، موجهة انتقادات حادة للجهات المسؤولة، ومتسائلة عن مآل الميزانيات المهمة التي خصصت سابقًا لبرامج الترميم، دون أن تنعكس بشكل ملموس على أرض الواقع.
كما أثار الفاعلون المحليون تساؤلات مشروعة حول أسباب استثناء مقاطع حيوية، خاصة الرابطة بين باب الجديد وباب الفتوح، من عمليات الإصلاح الشامل، رغم أهميتها الاستراتيجية وخطورتها الحالية، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يشكل تهديدًا مباشراً لسلامة الساكنة والزوار، قبل أن يكون خسارة فادحة للهوية التاريخية والمعمارية للمدينة العتيقة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما وقع لم يعد مجرد حادث عرضي، بل مؤشر خطير على فشل السياسات المعتمدة في صيانة الموروث التاريخي، في وقت تواصل فيه اللجان التقنية عمليات المعاينة لتقييم حجم الأضرار والمخاطر المحدقة بالمباني المجاورة، تحت إشراف السلطات المختصة.
ويأتي هذا الحادث ليطلق صفارة إنذار قوية بشأن الوضعية المتدهورة للأسوار التاريخية بفاس، التي باتت في حاجة إلى تدخل استعجالي وجدي، يحمي الأرواح ويصون الذاكرة الجماعية، بعيدًا عن الحلول الترقيعية والمشاريع غير المراقبة، في انتظار أن تثمر الضغوط المدنية تحركًا رسميًا يعيد الاعتبار لهذا الموروث العريق ويضمن سلامة المواطنين.