حين يتحول الهاتف إلى أداة لانتهاك الخصوصية بتاونات

أعادت قضية توقيف ثلاثيني بمدينة تاونات، على خلفية الاشتباه في تصوير نساء داخل سوق أسبوعي دون موافقتهن، النقاش مجددا حول تنامي ظاهرة انتهاك الحياة الخاصة باستعمال الهواتف الذكية، خاصة داخل الفضاءات العامة والأسواق الشعبية التي تعرف اكتظاظا كبيرا وصعوبة في المراقبة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المشتبه فيه كان يتردد على السوق الأسبوعي بحي تاونات القديمة، مستعملا كاميرا هاتفه لتوثيق مشاهد لنساء داخل السوق، قبل أن تنكشف أفعاله بعد انتباه بعض الضحايا وتحرك المصالح الأمنية التي ضبطته في حالة تلبس، ليتم توقيفه ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، قبل إيداعه سجن عين عائشة في انتظار استكمال المسطرة القضائية.
ولا تقف خطورة هذه القضية عند الجانب القانوني فقط، بل تكشف عن تحول مقلق في طرق التحرش وانتهاك الخصوصية، حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الهواتف الذكية، وسيلة سهلة لاستهداف النساء والتعدي على حرمتهن الشخصية دون علمهن أو موافقتهن.
ويرى متابعون أن الأسواق الأسبوعية والمرافق العمومية أصبحت فضاءات خصبة لمثل هذه السلوكات، بسبب الازدحام وصعوبة الانتباه إلى تفاصيل ما يجري، وهو ما يستغله بعض المنحرفين لتصوير النساء أو ملاحقتهن رقميا، في أفعال قد تتطور أحيانا إلى الابتزاز الإلكتروني أو التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما تطرح هذه الواقعة تساؤلات حول مدى انتشار ثقافة احترام الحياة الخاصة داخل المجتمع، في ظل الاستعمال الواسع للهواتف المزودة بكاميرات عالية الجودة، حيث لم يعد التصوير مقتصرا على التوثيق العادي، بل تحول لدى البعض إلى سلوك مرضي يمس كرامة الأفراد ويزرع الخوف وسط النساء داخل الفضاءات العامة.
ويشدد مختصون على أن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تبقى رهينة التدخل الأمني والقضائي فقط، رغم أهميته، بل تستوجب أيضا تعزيز التوعية داخل المؤسسات التعليمية والأسر ووسائل الإعلام، من أجل ترسيخ قيم احترام الخصوصية الرقمية والفضاء الشخصي للآخرين.
ويجرم القانون المغربي تصوير الأشخاص دون موافقتهم، خاصة إذا تعلق الأمر بنشر الصور أو استعمالها بشكل يمس بالحياة الخاصة أو يندرج ضمن أفعال التحرش والعنف ضد النساء، وهي المقتضيات التي أصبحت السلطات تتعامل معها بصرامة متزايدة في السنوات الأخيرة، في إطار حماية الحقوق الفردية والتصدي للجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *