الاعتداء على الأطر التربوية.. ناقوس خطر يهدد المدرسة العمومية بمولاي يعقوب

في واقعة جديدة تعكس تنامي مظاهر العنف داخل المؤسسات التعليمية، تعرض مدير الثانوية الإعدادية الثانوية الإعدادية علال الوديي، مساء الثلاثاء 12 ماي الجاري، لاعتداء خطير من طرف أحد التلاميذ الداخليين بالمؤسسة، وذلك عقب خلاف مرتبط بعدم احترام القانون الداخلي للمؤسسة التعليمية.
الحادث، الذي خلف إصابة بليغة على مستوى الأنف، استدعى نقل المدير المصاب إلى إحدى المصحات بمدينة فاس لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش المتصاعد حول تنامي العنف المدرسي واستهداف الأطر التربوية والإدارية أثناء أداء مهامها.
وفي تفاعل سريع مع الواقعة، عبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمولاي يعقوب عن استنكاره الشديد لهذا الاعتداء، معتبرا أن ما جرى لا يمس شخص المدير فقط، بل يستهدف هيبة المدرسة العمومية وكرامة العاملين داخلها.
وأكدت النقابة في بيان تضامني أن تكرار مثل هذه الحوادث أصبح يشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار التربوي داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في ظل تنامي السلوكيات العنيفة داخل الوسط المدرسي ومحيطه، وما يرافق ذلك من تأثيرات سلبية على التحصيل الدراسي والعلاقة التربوية بين مختلف مكونات المدرسة.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن تفاقم ظاهرة العنف المدرسي لم يعد مرتبطا بحوادث معزولة، بل أصبح يعكس تحولات اجتماعية وتربوية معقدة، تتداخل فيها عوامل أسرية ونفسية وثقافية، إلى جانب تراجع أدوار التأطير والمواكبة داخل بعض المؤسسات التعليمية.
كما تطرح هذه الحوادث تساؤلات متجددة حول مدى توفر المؤسسات التعليمية على آليات الحماية والأمن التربوي، وحول فعالية القوانين والإجراءات الزجرية والتأطيرية في الحد من هذه السلوكيات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالاعتداء على نساء ورجال التعليم.
ودعت النقابة الجهات الوصية إلى التدخل العاجل من أجل توفير الحماية اللازمة للأطر الإدارية والتربوية، وضمان ظروف عمل آمنة تحفظ كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية، مع تعزيز برامج التربية على القيم والانضباط داخل المؤسسات التعليمية.
ويبقى حادث الاعتداء على مدير المؤسسة بمولاي يعقوب مؤشرا مقلقا على حجم التحديات التي تواجه المدرسة العمومية، في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة إلى إعادة الاعتبار للفضاء التربوي كفضاء للتعلم والاحترام والتربية على المواطنة، بعيدا عن كل أشكال العنف والتوتر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *