حميد طولست.
كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
في دول العالم، يتحدثون عن “تجديد النخب” و”ضخ دماء جديدة” في الحياة السياسية، أما عندنا فقد تم اختراع مفهوم أكثر عبقرية: إعادة تدوير الوجوه ، الوزير نفسه قد تجده اليوم في الحكومة، وغدًا في المعارضة، وبعد غدٍ خبيرًا في الحكامة، ثم يعود من جديد وزيرًا، وكأن الوطن لا يتوفر إلا على هذا المخزون الاستراتيجي من الكفاءات!
الأحزاب بدورها تؤكد أنها تؤمن بالشباب، وتفتح لهم الأبواب ، شريطة أن يبقوا واقفين خلف المنصة يصفقون للزعيم الذي لا يشيخ، ولا يتقاعد، ولا يترك الكرسي إلا لأبنائه وربما أحفاده إذا أعجزه المرض عن العودة إليه بسرعة.
أما أصحاب الكفاءات، فقد اقتنع كثير منهم بأن السياسة تشبه مباراة لكرة القدم انتهى شوطها الأول منذ ثلاثين سنة، لكن الحكم يرفض إعلان النهاية، واللاعبون أنفسهم ما زالوا يركضون في الملعب، رغم أن بعضهم يحتاج إلى تبديل بطارية جهاز السمع أكثر مما يحتاج إلى برنامج انتخابي.
وهكذا تستمر الحلقة السحرية: زعماء يحتكرون الزعامة لأن البديل غائب، وكفاءات تغيب لأن الزعماء يحتكرون الزعامة، وبين هذا وذاك، يكتشف المواطن في كل انتخابات أن التغيير الوحيد الذي حدث هو لون ربطة العنق أو إطار النظارات ، أما الوجوه، فهي نفسها التي حفظها عن ظهر قلب منذ عقود مع بعض التجاعيد التي رسمها الزمان عليها.