حميد طولست.
هل يكرر أسود الأطلس ملحمة قطر أم يصنعون معجزة أكبر؟
قبل انطلاق كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يعود إلى أذهان الجماهير المغربية سؤال مشروع: هل يعيد المنتخب الوطني كتابة التاريخ كما فعل في مونديال قطر 2022، أم أن هذا الجيل الطموح يخبئ مفاجأة أكبر؟
اللافت أن هناك تشابهات عديدة بين المحطتين ، ففي قطر جاء تغيير المدرب قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة، وهو السيناريو الذي تكرر قبل مونديال 2026. كما حُرم المنتخب آنذاك من خدمات أمين حارث بسبب الإصابة، فيما يعيش عبد الصمد الزلزولي وضعاً مشابهاً قد يبعده عن الحدث العالمي.
ولم تتوقف أوجه التشابه عند هذا الحد، إذ شهد مونديال قطر بروز أسماء شابة مثل بلال الخنوس وأنس الزروري، بينما يترقب المغاربة اليوم تألق مواهب جديدة على غرار أيوب بوعدي وأيوب أميموني. وعلى مستوى الرواق الأيسر، كان يحيى عطية الله مفاجأة سارة بصفته أحد أبناء البطولة الوطنية، واليوم يبدو يوسف بلعمري مرشحاً للسير على النهج ذاته ، وحتى إصابة نايف أكرد قبل مونديال قطر وعودته في اللحظات الأخيرة، يتكرر ما يشبهها قبل موعد أمريكا.
لكن إذا كان كل شيء قابلاً للتغيير، فإن أمراً واحداً يبدو ثابتاً لا يتبدل: الحضور الجماهيري المغربي الاستثنائي. فمن روسيا 2018 إلى قطر 2022، مروراً بكأس إفريقيا في كوت ديفوار والألعاب الأولمبية بفرنسا وكأس العرب، أثبتت الجماهير المغربية أنها الرقم الصعب في المدرجات، سواء من حيث الأعداد أو التنظيم أو الأهازيج التي أصبحت علامة مميزة، مثل “ديما مغرب” و”لا لا لا لا… فيف المغرب” و”سير سير سير”، إلى جانب المشهد البديع لتوحيد اللون الأحمر والعلم الوطني.
لقد تحولت الجماهير المغربية إلى سفير حقيقي للمملكة في مختلف المحافل الرياضية، مقدمة صوراً حضارية نالت احترام العالم وإعجابه. ومع أول تعادل المغرب والبرازيل في أول مباراته بمونديال 2026، يبدو أن الرهان لن يكون فقط على ما سيقدمه أسود الأطلس فوق المستطيل الأخضر، بل أيضاً على ما ستصنعه جماهيرهم في المدرجات.
فهل يكرر التاريخ نفسه كما حدث في قطر؟ أم أن كرة القدم تخبئ للمغاربة موعداً جديداً مع المجد، قد يكون هذه المرة أكبر من كل التوقعات؟