المحكمة الدستورية تحسم الجدل وتؤيد استمرار العمل بنظام العدلين في توثيق العقود

وضعت المحكمة الدستورية حداً للنقاش الدائر حول طريقة توثيق العقود العدلية، بعدما قضت برفض الطعن الذي تقدم به عدد من أعضاء مجلس النواب بشأن بعض مقتضيات القانون المنظم لمهنة العدول، مؤكدة دستورية اعتماد نظام التلقي الثنائي الذي يفرض حضور عدلين أثناء تحرير العقود والشهادات.

وكان الطعن المقدم قد دعا إلى مراجعة هذا الشرط، معتبراً أن الاكتفاء بعدل واحد من شأنه تسهيل الإجراءات ومواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها قطاع التوثيق، فضلاً عن تعزيز تنافسية المهنة وتقليص التعقيدات المرتبطة بإبرام المعاملات المختلفة.

غير أن المحكمة الدستورية رأت أن للمشرع صلاحية واسعة في تحديد القواعد المنظمة للمهن القانونية والقضائية، بما يضمن حماية الحقوق وتحقيق الأمن التعاقدي. وأكدت أن نظام التلقي بواسطة عدلين يستند إلى خصوصية مهنة العدول وإلى تقاليد قانونية راسخة، كما يشكل ضمانة إضافية للتحقق من صحة المعطيات المضمنة في العقود.

وأوضحت المحكمة أن مبدأ المساواة لا يعني بالضرورة إخضاع جميع المهن التوثيقية للقواعد نفسها، مشيرة إلى أن لكل مهنة طبيعتها واختصاصاتها التي تبرر اعتماد أنظمة قانونية مختلفة دون أن يشكل ذلك تمييزاً أو إخلالاً بتكافؤ الفرص.

كما اعتبرت أن الحفاظ على شرط حضور عدلين لا يتعارض مع تطوير الخدمات أو تحديث المرفق التوثيقي، بل يندرج ضمن السعي إلى تعزيز الثقة في الوثائق العدلية وضمان استقرار المعاملات القانونية بين الأطراف.

ويعد هذا القرار حاسماً في واحدة من أبرز القضايا التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل أوساط العدول خلال السنوات الأخيرة، حيث كرس استمرار العمل بالنظام الحالي، مؤكداً أن أي تغيير في هذا المجال يبقى من اختصاص المشرع وفق ما يراه محققاً للمصلحة العامة ومتطلبات الأمن القانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *