بقلم الكاتب الجبلي :ع السلام الحدا .
صهيل الأوتار الجامحة ، من أشهر عازفي الكمان او ” الكمانجة ” في المنطوق الشعبي بمنطقة قبائل بني مزكلدة ، بني مستارة وسطة ، ومن المتفوقين القلائل في تطويع آلة الكمان / الكمنجة للسلم الجبلي .
في رحلة عشقه مع آلة ” الكمنجة” ، وكواحد من ابرز العازفين بمنطقة اجبالة ، حاول الخربي من خلال نغماته وموسيقاه الساحرة أن يثبت للأهل وللناس أن الفن يحمل رسالة حب وسلام ، وأنها لغة من اللغات التي تستطيع تغيير المفاهيم الخاطئة ، ومواجهة مشاعر الكراهية والقبلية المقيتة ، وغيرها من المشاعر السلبية .

واندهشت كيف يستطيع فنان شعبي بآلة من أربعة أوتار أن ينطقها بقوس مشدود بشعر حصان ، أن يسحر الرجال والنساء والاطفال من ضيوفي ، وكيف تمسك الكف اليسرى لهذا الفنان بحنجرة الالة وهي تلامس راس الأوتار لتتجاوب مع تحريك اصابعها المتغيرة لبضع ملمترات والقوس يذبحها بيده اليمنى ، لتنبجس الأنغام من اللمسات الخفيفة للأصابع أحيانا والممتدة أحيانا أخرى ، وكيف يتوحد هذا الفنان مع الكمان/ الكمنجة لتخرج النغمات وتوحد بتموجاتها اللحنية أجساد الجمهور المتراقصة بعد خروجها من التلاعب بالأوتار .
موهبة فريدة ولدت مع هذا الإنسان صقلتها الأصالة والرغبة في التواصل مع المحيط من حوله ، بلغة غير لغة الأقسام ، بعيدا عن معاهد الفن في الرباط او مدن الجوار .

حدث تكريم هذا الفنان بالامس نقف أمامه بتقدير واحترام وعظيم الامتنان ، التفاتة وجب أن تدوم وتتواصل مع آخرين أمثال الداومي، ولد اقريطط ،والمعلم الخمار ، للترويح عن الآم واللامبالاة والتخفيف من جروح النسيان .