رداً على بيان نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بشأن شركة أوزون تمارة برو: “تجار الأزمات.. لا مكان لكم بين عمال أوزون”

في خضم الحملة الإعلامية والسياسية التي يقودها بعض المنتسبين إلى نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية، ضد شركة أوزون تمارة برو، تتعالى أصوات عمال ومستخدمي الشركة الحقيقيين، ومعهم فعاليات مدنية ومهنية، للتنديد بهذا الأسلوب المكشوف الذي يخلط الأوراق، ويستغل قضايا العمال لأغراض انتخابية ضيقة.
الهيئة الوطنية لحماية البيئة بالمغرب خرجت عن صمتها، مستنكرةً هذا النوع من الخطاب الذي يعيد إلى الأذهان ممارسات “تجار الأزمات”، ممن لا يظهرون إلا في المحطات الانتخابية أو قبيلها، متسائلين عن أسباب هذا “الاستفاقة المفاجئة” لنقابة غابت سنوات عن المشهد النضالي والمهني، ثم ظهرت فجأة لتخوض حملة ضد الشركة تحت يافطة الدفاع عن العمال.
أين كانت نقابتكم حين كان العمال في أمس الحاجة للصوت النقابي الحقيقي؟
منذ تولي شركة أوزون مهمة التدبير المفوض لقطاع النظافة بجماعة تمارة، لم يسبق أن وجهت هذه النقابة ملاحظاتها بشكل مؤسساتي أو عبر القنوات القانونية المعمول بها، ولم تبادر إلى فتح حوار مسؤول، بل ظلت غائبة، تاركة المجال فارغاً أمام إدارة الشركة وممثلي العمال الحقيقيين لمعالجة الإشكالات اليومية والتحديات الميدانية.
لكن، وبشكل غريب، اختارت هذه النقابة اليوم توقيتاً “مشبوهاً” لتشن حملة منظمة ضد إدارة أوزون، محاولةً تغطية فشلها النقابي والسياسي، خاصة بعد تراجع حضورها في مواقع القرار، واختلال مصداقيتها بين قواعدها التي لم تعد تثق في خطابات تفتقد للواقعية والمصداقية.
كفى من المتاجرة بقضايا العمال
العمال الذين تزعم النقابة الدفاع عنهم، خرجوا بدورهم عن صمتهم، مؤكدين أنهم “بُرَاءٌ من كل محاولة لركوب قضيتهم العادلة وتحويلها إلى منصة للتجاذب السياسي”. هؤلاء العمال يرفضون تسييس ملفهم الاجتماعي، ويطالبون باحترام استقلاليتهم النقابية وحقهم في التعبير عن مشاكلهم بمعزل عن أجندات انتخابية ومناورات حزبية.
تساءل كثيرون عن دور وزير التشغيل الأسبق محمد يتيم، المنتمي لنفس الحزب، حين كان في موقع القرار. هل قام بأي إجراء لحماية حقوق العمال في فترة ترؤسه للقطاع؟ لماذا لم نرَ موقفاً قوياً منه حينها إذا كانت أوضاع العمال بهذا السوء كما تدعي النقابة اليوم؟
أوزون ليست مثالية.. لكن الإصلاح لا يأتي بالمزايدات
لا أحد ينكر أن قطاع النظافة بجماعة تمارة، كما في باقي المدن، يحتاج إلى تطوير وتحسين شروط العمل، وتجويد الخدمات، وضمان حقوق المستخدمين. ولكن معالجة هذه القضايا لا تأتي عبر البيانات النارية، ولا عبر أسلوب الضحية والجلاد الذي تمارسه بعض النقابات ذات الخلفيات السياسية المعروفة.
المطلوب اليوم هو الحوار، والجلوس إلى طاولة المسؤولية، بعيداً عن الشعبوية والسياسوية، فعمال أوزون في غنى عن صراعاتكم الحزبية. هم يحتاجون إلى حلول عملية، وليس إلى خطابات تقرأ في المهرجانات الحزبية وتختفي بعد الانتخابات.
رسالة إلى من يهمه الأمر:
إلى النقابة التي أصدرت البيان: توقفوا عن استغلال معاناة العمال.
إلى السلطات المحلية والإقليمية: تدخلوا لضمان السلم الاجتماعي ومنع أي توظيف سياسي للملفات الاجتماعية.
إلى الشركة: تحملوا مسؤولياتكم كاملة في احترام مدونة الشغل وكرامة العمال.
إلى العمال: وحدتكم هي قوتكم، ونقابتكم الحقيقية هي من تقف معكم كل الأيام، لا فقط في مواسم “الركوب”.
وختاما ،من العبث أن يُختزل نضال العمال في شعارات شعبوية ومواقف انتقائية. ومن المعيب أن تُستغل معاناة الفئات الهشة لتصفية حسابات سياسية خاسرة.
عمال أوزون ليسوا أوراقاً انتخابية، بل بشرٌ يستحقون الاحترام، والحلول، لا المتاجرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *