في الوقت الذي تُنظم فيه العديد من اللقاءات والملتقيات الشبابية بمختلف المدن، يطرح عدد من المتتبعين تساؤلات مشروعة حول الأسباب الكامنة وراء تغييب الإعلام المهني الجاد والقانوني عن تغطية هذه الأنشطة، مقابل إفساح المجال أحياناً لمنابر غير مهنية أو لأشخاص لا يتوفرون على الصفة القانونية لممارسة العمل الصحفي.
إن الإعلام الجاد لا يقتصر دوره على نقل الخبر فقط، بل يساهم في توثيق الأحداث، وإبراز النماذج الناجحة، وفتح نقاشات مسؤولة حول قضايا الشباب وانتظاراتهم. كما يشكل حلقة وصل أساسية بين الفاعلين المؤسساتيين والمجتمع، ويضمن وصول المعلومة الدقيقة إلى الرأي العام وفق ضوابط أخلاقية ومهنية واضحة.
ويرى عدد من المهتمين أن تغييب الصحافة المهنية قد يكون راجعاً إلى الرغبة في التحكم في الصورة الإعلامية للأنشطة المنظمة، أو تجنب الأسئلة النقدية التي قد تطرحها المنابر المستقلة. كما أن بعض الجهات المنظمة تفضل أحياناً التعامل مع صفحات أو وسائط غير مهنية تكتفي بالتغطية الدعائية دون تقديم قراءة موضوعية للحدث.
في المقابل، يطرح هذا الواقع إشكالاً حقيقياً يتعلق بحق المواطن في الحصول على معلومة موثوقة ومتوازنة، خاصة عندما تكون اللقاءات الشبابية ممولة من المال العام أو تنظم بشراكة مع مؤسسات رسمية، ما يجعل الشفافية والانفتاح على مختلف وسائل الإعلام ضرورة وليس خياراً.
إن نجاح أي لقاء شبابي لا يقاس فقط بعدد الحاضرين أو حجم الأنشطة المبرمجة، بل كذلك بمدى انفتاحه على الإعلام المهني واحترامه لمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المنابر الصحفية المعتمدة. فالإعلام الجاد شريك أساسي في التنمية والتأطير، وليس مجرد وسيلة للترويج أو التقاط الصور التذكارية.
ويبقى السؤال مطروحاً للنقاش: هل يعود تغييب الإعلام المهني إلى ضعف التواصل لدى بعض الجهات المنظمة، أم أنه اختيار مقصود لتفادي الرقابة المجتمعية والإعلامية التي تعتبر من ركائز الحكامة الجيدة؟