من فحص طبي بسيط إلى فاتورة مفاجئة: من يحمي المريض؟

حميد طولست

تعرضت مؤخراً لتجربة مستغربة في إحدى عيادات طب العيون بحي أكدال بالرباط، وأضعها أمام الرأي العام والجهات المختصة من باب الدفاع عن حقوق المرضى وحقهم في الشفافية.
الوقاعة تثير أسئلة مشروعة تتعلق بحق المريض -أكثر مما يتعلق بحالة شخصية- في الإعلام المسبق والموافقة المستنيرة قبل إجراء أي فحص إضافي يترتب عنه أداء مالي خارج التعريفة المعلنة للفحص الأساسي.
في صبيحة 16يوم /06/2026 قصدت العيادة لإجراء فحص اعتيادي لتجديد النظارات، وهو فحص تبلغ تعريفته المتعارف عليها 300 درهم. وبعد انتهاء الفحص فوجئت بفاتورة بلغت 1600 درهم، بسبب فحص إضافي بجهاز “التصوير الملون لشبكية العين” “Retinographie Couleur الذي يُستعمل عادة من أجل:
الكشف عن أمراض الشبكية.
متابعة مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم.
تشخيص ومراقبة الجلوكوما (المياه الزرقاء).
توثيق حالة قاع العين قبل أو بعد بعض العلاجات، بما فيها علاجات الليزر.
المشكل ليس في الفحص نفسه، فقد تكون له أهميته الطبية، بل في مسألة أخرى مختلفة تماماً، وهي: أنه أُنجز دون أن أُبلغ مسبقاً بطبيعته أو تكلفته المالية، ودون أي شرح لضرورة هذا الفحص لحالتي ، ودون أن تتاح لي فرصة القبول أو الرفض بناءً على معطيات واضحة
ومن هنا أطرح السؤال:
هل من حق أي مريض أن يعرف مسبقاً طبيعة كل فحص إضافي سيُجرى له وتكلفته المالية قبل إنجازه؟
وهل تعتبر الموافقة المستنيرة للمريض شرطاً أساسياً قبل إضافة خدمات أو فحوصات غير مطلوبة أصلاً عند حجز الموعد؟
أشارك هذه التجربة ليس للتشهير بأي شخص، وإنما للدفاع عن حق المرضى في الشفافية والوضوح واحترام حقهم في اتخاذ القرار على بينة، ولأدعو الجهات المختصة والمعنية، من هيئات مهنية مختصة، وجمعيات حماية المستهلك، إلى توضيح الإطار القانوني المنظم لهذه الممارسات، والعمل على ضمان احترام حقوق المرضى، كما في هذه الحالة التي يبدو من حيث المبدأ، إنه إذا لم يتم إخبار المريض مسبقاً بالفحص الإضافي وتكلفته ولم يمنح موافقته الواضحة عليه، فإن موقف يكون قوياً أخلاقياً وحقوقياً. ويمكنه –إذا رغب – تقديم شكاية إلى الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء أو إلى جمعية من جمعيات حماية المستهلك، مع الاحتفاظ بالفاتورة وأي وثائق تثبت تفاصيل الزيارة والفحوصات المنجزة ، حتى لا تتحول بعض الفحوصات الإضافية إلى مفاجآت مالية غير متوقعة تثقل كاهل المواطنين وتزعزع الثقة في الخدمات الصحية ، لأن احترام كرامة المريض لا يقتصر على جودة العلاج، بل يشمل أيضاً احترام حقه في معرفة طبيعة الخدمات المقدمة له وتكاليفها قبل إنجازها، حتى يتمكن من اتخاذ قراره بحرية كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *