حميد طولست
أصيبت،كما الشارع الكروي المغربي بصدمة عميقة بعد الإعلان عن حرمان النجم أشرف حكيمي من التتويج بالكرة الذهبية، رغم ما قدّمه من موسم استثنائي جعل اسمه حاضرًا في كل نقاش رياضي عالمي. حيث كان حكيمي، حسب الأرقام والمردود الفني، واحدًا من أكثر اللاعبين حسماً هذا الموسم، إلا أن لجنة التصويت سارت في اتجاه آخر، ما فتح الباب واسعاً أمام التشكيك في مصداقية الجائزة التي فضح المهاجم النرويجي “إيرلينغ هالاند “مسرحيتها في تصريحه الذي وضع النقاط على الحروف ، والذي جاء فيه: “بصراحة أنا متفاجئ من بعد تسريبات عن من سيفوز بالكرة الذهبية، لكن مثل هذه الأمور تقتل حماس اللاعبين.. لاعب يقدّم كل ما لديه طوال الموسم، وفي النهاية يتم تجاهله في الترتيب، هذا أمر محزن حقًا. أشرف حكيمي كان الأكثر حسمًا هذا الموسم، وكان يستحق التقدير.”
هذا الكلام، الصادر عن أحد أبرز المنافسين على الجائزة، لا يمكن اعتباره مجرد تعاطف مع زميل له في الميدان، بل هو اعتراف صريح بأن الكرة الذهبية لم تعد سوى “مسرحية” تفقد اللاعبين الحافز وتفرغ كرة القدم من معناها الحقيقي بتحويل جائزة الكرة الذهبية، للأسف، من حلم مشروع لكل لاعب إلى ورقة سياسية وتجارية. كما وقع مع حكيمي هو الدليل الصارخ على أن الجائزة فقدت معناها، ولم تعد رمزاً للتفوق، بل علامة على تلاعبٍ يفسد متعة كرة القدم ويجعلها رهينة لمصالح ضيقة.
ما جعل الصدمة التي عاشها الجمهور المغربي لم تكن مجرد خيبة رياضية، بل شعور بظلم مقصود. فحين يتفوق ابن المغرب في الميدان، ويهدي البهجة لملايين العاشقين، ثم يُقصى من منصة التتويج بقرار غير عادل، فإن الغضب يصبح مشروعاً، والشك في مصداقية الجائزة يصبح يقيناً، يفضحه “قدسية” التتويج لدى فرنسا وايمانها بضرورة تتويج عثمان ديمبيلي بالكرة الذهبية، الذي جعلها لا تتردد في تسخير كل شيء لإنجاح المهمة. وما تنظيم الحفل بباريس لم يكن مجرد صدفة، بل كان رسالة واضحة مفادها أن “التتويج السابع” للاعب فرنسي بات أولوية وطنية لا نقاش حولها.
فما وقع مع حكيمي لا يعكس فقط ظلماً فردياً، بل يعكس أزمة بنيوية في فلسفة الكرة الذهبية ذاتها. فمن جائزة تهدف إلى تكريم الأفضل، تحولت تدريجياً إلى منتوج تجاري وتوظيف سياسي تسعى الدول الكبرى إلى استثماره لتعزيز نفوذها الكروي والإعلامي الذي تسوّقه المجلات الراعية.
إذ كيف يُعقل أن لا يتوج بالكرة الذهبية سوى لاعبين فرنسيين في كل هذا التاريخ الطويل، بينما تتزاحم الأسماء العالمية على التألق؟ من كان يعتقد أن فرنسا ستفوت فرصة “الذهب السابع” فقد أخطأ التقدير.
بالنسبة للجماهير المغربية، فإن حرمان حكيمي من هذا التتويج هو خذلان دولي يوازي حجم الفخر الوطني الذي حققه اللاعب بمردوده مع ناديه ومنتخب بلاده. وبين الفخر والخذلان، تتجلى حقيقة واحدة: الكرة الذهبية لم تعد مقياساً موضوعياً لتقييم اللاعبين، بقدر ما أصبحت “ورقة ضغط” في لعبة النفوذ الرياضي.