عاشت الثانوية التأهيلية بمدينة تاهلة على وقع حادث صادم، بعدما تعرضت تلميذة تتابع دراستها بمستوى الجذع المشترك لاعتداء خطير بواسطة شفرة حلاقة، نفذته تلميذة أخرى من نفس المؤسسة تدرس بالسنة الثانية باكالوريا. الحادث خلف حالة من الذهول والاستنكار في أوساط التلاميذ والأطر التربوية.
وتظل ملابسات الواقعة والأسباب الحقيقية الكامنة وراءها غير واضحة إلى حدود الساعة، رغم تداول بعض المعطيات التي تربطها بظاهرة التنمر داخل الوسط المدرسي. غير أن تفاصيل ما جرى بشكل دقيق تبقى رهينة بما سيسفر عنه التحقيق الجاري في هذه القضية.
وتطرح هذه الحادثة إشكالات متعددة، فهي لا تتعلق فقط بسلوك عنيف داخل مؤسسة تعليمية، بل تمتد لتلامس الجانب القانوني والمسؤولية الجنائية. فمثل هذه الأفعال قد تعرض مرتكبها للمساءلة القانونية، مع مراعاة سن الجاني إذا كان قاصراً، إضافة إلى إمكانية ترتيب مسؤوليات مدنية على ولي الأمر، فضلاً عن الإجراءات التأديبية التي قد تتخذها المؤسسة التعليمية في حق المعنية بالأمر.
وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة العنف داخل المدارس غالباً ما تكون نتيجة تداخل عدة عوامل، منها ما يرتبط بالأسرة كضعف المراقبة أو أساليب التربية القاسية، ومنها ما هو نفسي أو سلوكي مرتبط باضطرابات في الشخصية، فضلاً عن تأثير المحيط الاجتماعي ورفقاء السوء وبعض المضامين الإعلامية. كما أن البيئة المدرسية نفسها قد تسهم أحياناً في تفاقم هذه السلوكات، خاصة في ظل ضعف التأطير أو غياب أنشطة تربوية جاذبة.
ومن المنتظر أن تخلف هذه الواقعة آثاراً مؤلمة على الأسرتين معاً؛ فأسرة الضحية ستواجه تبعات العلاج والتطبيب، في حين قد تجد أسرة التلميذة المعتدية نفسها أمام مساطر قانونية قد تصل إلى ردهات المحاكم. كما أن الأثر النفسي للحادث سيبقى حاضراً لدى عدد من التلاميذ الذين عاينوا الواقعة، إضافة إلى ما قد يلحق بسمعة المؤسسة التي كانت تعد نموذجاً على المستوى الوطني.
وفي خضم هذه الظروف الصعبة، لا يسعنا إلا أن نتمنى الشفاء العاجل للتلميذة المصابة، وأن تمتد يد التضامن من طرف المجتمع المدني والمحسنين والأطر الطبية لمساندتها، خاصة وأن علاجها قد يتطلب تدخلاً جراحياً تجميلياً مكلفاً. كما أن مثل هذه الحوادث تستدعي وقفة جماعية للتفكير في سبل حماية الفضاء المدرسي من كل مظاهر العنف.