حميد طولست كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
سؤال بسيط موجَّه إلى سيدتي المرأة:لماذا تسمحين – طواعية – لأشخاص بلا قيمة حقيقية في حياتك أن يحتلّوا مساحة من تفكيرك؟ لماذا تمنحينهم إمتياز سرقة هدوئك، وإرباك قلبك، وإفساد مزاجك بكلمات ليست سوى ضجيج؟ هؤلاء لا يزرعون في روحك طمأنينة، ولا يضيفون إلى حياتك معنى، بل يتركون وراءهم توترًا مجانيًا، وقلقًا بلا مقابل، واستهلاكًا بطيئًا للأعصاب ، وكأنك فتحتِ حسابًا بنكيًا لراحة بالك وسمحتِ لهم بالسحب منه بلا حدود. سيدتي :العمر أقصر من أن يُهدر في صحبة من كان وجودهم في حياتك خطأً إداريًا فادحًا. بعض الناس لا يحتاجون إلى نقاش طويل، ولا إلى فرصة إضافية، بل إلى قرار بسيط اسمه: الاستبعاد ، ليس كرهًا فيهم ، بل حبًا لنفسك. فصيانة الروح ليست أنانية، بل ضرورة صحية ، وذاتك – صدقيني – هي أثمن ما تملكين، وتستحق أن تعيش في بيئة أقل ضجيجًا وأكثر نقاءً، بين أناس لا يتعبون من طيبتهم، ولا يمارسون هواية استنزافك نفسيًا، ولا يطمعون في الخصم من رصيد راحتك كلما ضاقت بهم الحياة ، أولئك الذين – إذا جلستِ معهم لحظة – تشعرين بالفخر بأنهم جزء من عالمك. أما الصدمات مع البشر فليست دعوة للتوقف عن الطيبة، بل دعوة لتعلّم مهارة نادرة اسمها: وضع الحدود ، والتي لا تعني قطع العلاقات بالجملة، بل يعني اختيار المعارك التي تستحق طاقتك، وتفضيل راحة البال على بطولة الجدل العقيم. باختصار، سيدتي:أنت نسخة لا تتكرر. وأخطر ما يمكن أن يحدث لهذه النسخة الفريدة أن تضع عقلها – طوعًا – في عهدة آخرين ليفكروا نيابة عنها. إذ من الغريب حقًا أن يُمنح الإنسان عقلًا واسع الأفق ، ثم يسلّمه بكامل إرادته إلى “هيئة وصاية فكرية” تتكفل بإغلاقه بالشمع الأحمر، وتضع أمامه لافتات مكتوب عليها: “ممنوع التفكير ، الرجاء الاكتفاء بالنقل.” ومن الأغرب أن يقال لك – بكل ثقة – إنك ناقصة عقل، ثم يُطلب منك في الوقت نفسه أن تقتنعي بهذه الفكرة باستعمال عقلك! سيدتي، الله لم يخلقك عبثًا، ولم يمنحك عقلًا للزينة الفكرية ، ولم يجعل بعض البشر وكلاء حصريين للحقيقة، يوزّعون صكوك الفهم ويصادرون حق السؤال. فلا تسلّمي عقلك لأي أحد يتحدث بثقة عالية ونبرة تهديد منخفضة ، ولا تتخذي أوصياء على ضميرك من بشر لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ، أنه في النهاية، في يوم الحساب لن يأتي أحد ليقول: “يا رب، هي كانت فقط تنفذ التعليمات.” يومها سيقف كل إنسان منفردًا بعقله، وقراراته، وخياراته. لذلك، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، اسمحي لي بهذه النصيحة البسيطة: استعملي عقلك ، اسألي ، ناقشي ،فكّري ، وتذكّري أن التفكير ليس خطيئة بل هو أحيانًا أشجع أشكال العبادة. تحية طيبة لك سيدتي، ولكل امرأة قررت في عيدها العالمي أن تستعيد حقًا بسيطًا جدًا ، حقها في أن تفكر.
اكتب إلى Hamid Hamid