تخفيف عقوبة “تيكتوكر” طنجة يثير الجدل بين حرية التعبير وحماية القيم

أعادت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة تسليط الضوء على قضية صانع المحتوى المعروف “آدم بنشقرون”، بعد قرارها القاضي بتقليص مدة العقوبة الحبسية المحكوم بها عليه، من ثلاث سنوات إلى سنتين سجنا نافذا، مع الإبقاء على باقي المقتضيات الزجرية المرتبطة بالملف.

ويأتي هذا المستجد في سياق نقاش متواصل حول حدود المحتوى الرقمي بالمغرب، خاصة مع تنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي على فئات واسعة من المجتمع، وما يرافق ذلك من إشكالات قانونية وأخلاقية متشابكة. فقد شكلت هذه القضية نموذجا بارزا للصدام القائم بين حرية التعبير من جهة، وضرورة احترام الضوابط القانونية والقيم المجتمعية من جهة أخرى.

وتعود فصول هذه القضية إلى شكايات متكررة تقدم بها عدد من سكان الحي الذي يقطنه المعني بالأمر، والذين عبروا عن استيائهم من تصرفات اعتبروها مزعجة ومخالفة للأعراف، وهو ما دفع السلطات المختصة إلى فتح تحقيق انتهى بإحالته على القضاء.

ورغم أن الحكم الاستئنافي حمل نوعا من التخفيف مقارنة بالمرحلة الابتدائية، إلا أنه حافظ على جوهر الإدانة، في رسالة واضحة مفادها أن الفضاء الرقمي لا يُعد مجالا خارج نطاق القانون، وأن أي تجاوز قد يعرض صاحبه للمساءلة، خاصة إذا تعلق الأمر بمحتويات تمس النظام العام أو الآداب العامة.

في المقابل، يرى متابعون أن هذه القضايا تطرح الحاجة إلى نقاش أوسع حول تأطير حرية الإبداع الرقمي، ووضع حدود واضحة تضمن التوازن بين حرية النشر والمسؤولية القانونية، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *