محمد. جمال نخيلة
في أجواء احتفالية امتزجت فيها رمزية التاريخ بروح التربية الوطنية، اختتمت فعاليات “لقاء الماهد الأكبر 2026” المنظم تخليدا لروح زعيم التحرير علال الفاسي، بحفل ختامي حمل الكثير من الدلالات التنظيمية والتربوية والوطنية، بحضور الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، إلى جانب قيادات كشفية وتربوية وفعاليات شبابية من مختلف جهات المملكة.
اللقاء لم يكن مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل تحول إلى فضاء لإعادة التأكيد على الدور الذي يمكن أن تلعبه الحركة الكشفية في صناعة جيل متشبع بقيم المواطنة والانضباط والعمل الجماعي، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع المغربي اليوم.
وقد تميز الحفل الختامي بفقرات متنوعة جمعت بين البعد الفني والتربوي والرمزي، حيث قدمت لوحات كشفية وفنية جسدت روح الانتماء والعمل الجماعي، كما عكست حجم المجهودات التي يبذلها المؤطرون والقادة في ترسيخ الثقافة الكشفية وسط الناشئة والشباب. ولم تكن تلك العروض مجرد فقرات احتفالية، بل رسائل ميدانية تؤكد أن العمل التربوي لا يزال قادرا على صناعة الأمل وتوجيه الطاقات نحو البناء بدل الانحراف أو التيه.

الكلمات التي ألقيت خلال المناسبة حملت بدورها أبعادا تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ ركزت على أهمية التربية الوطنية في تكوين شخصية الشباب المغربي، وعلى ضرورة ربط العمل الكشفي بالقيم الوطنية والإنسانية التي دافع عنها الراحل علال الفاسي، باعتباره أحد أبرز رموز الحركة الوطنية المغربية، الذي آمن بأن بناء الإنسان يسبق بناء المؤسسات.
كما شكلت لحظة تكريم عدد من رواد المنظمة الكبار محطة وفاء واعتراف بمسارات أشخاص أفنوا سنوات طويلة في خدمة الحركة الكشفية المغربية، بعيدا عن الأضواء والمصالح الضيقة. فثقافة الاعتراف داخل المؤسسات التربوية تظل من بين أهم الآليات التي تحفظ الذاكرة الجماعية، وتشجع الأجيال الجديدة على الاستمرار والعطاء.
ومن أبرز لحظات الحفل، تسليم شواهد الاستحقاق للمتدربين بمختلف درجاتهم، ومن ضمنها درجة “قادة التدريب الرباعية”، في إشارة واضحة إلى الرهان الكبير على التأطير والتكوين المستمر داخل المنظمة. وقد أشرف على هذه العملية القائد العام للمنظمة علال خصال، في خطوة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي داخل العمل الكشفي يظل مرتبطا بتكوين الأطر القادرة على مواكبة تطلعات الشباب وتحديات المرحلة.
أما اللحظة الأكثر تأثيرا في الحفل، فكانت تكريم المجاهد عباس الفاسي، تقديرا لما قدمه من خدمات للحركة الكشفية المغربية عموما ولمنظمة الكشاف المغربي على وجه الخصوص. هذا التكريم حمل أكثر من رسالة، أبرزها أن الحركة الكشفية المغربية ما تزال وفية لرجالاتها وللأسماء التي ساهمت في ترسيخ العمل الوطني والتربوي داخل المجتمع المغربي.

ويبدو أن “لقاء الماهد الأكبر” لم يعد مجرد نشاط سنوي، بل أصبح مناسبة لترسيخ الذاكرة الوطنية والتأكيد على أن التربية والكشفية والعمل التطوعي تظل ركائز أساسية لبناء مجتمع متوازن. ففي زمن تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالقيم والسلوك والانتماء، تعود مثل هذه المبادرات لتؤكد أن الاستثمار في الشباب لا يكون فقط عبر الشعارات، بل عبر التأطير والتكوين وصناعة القدوة.
واختتم الحفل على أمل تجديد الموعد مع نسخة 2027، وسط تطلعات بأن تستمر مثل هذه المحطات في تعزيز حضور الحركة الكشفية داخل المشهد التربوي الوطني، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها الوطني ورموزه الذين جعلوا من التربية والنضال الوطني مشروع حياة ورسالة مستمرة.