شباب “البام” بفاس–مكناس بين الطموح التنظيمي ورهان التأثير السياسي: قراءة في أول اجتماع جهوي بقيادة أسامة بوركيزة

محمد جمال نخيلة 


يشكل الاجتماع الأول للمكتب الجهوي لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس–مكناس محطة تنظيمية مهمة، تتجاوز طابعها الشكلي لتؤسس لمرحلة جديدة من إعادة ترتيب البيت الداخلي للشبيبة الحزبية، في سياق وطني يتسم بتزايد الاهتمام بدور الشباب في الحياة السياسية.

ترؤس الدكتور أسامة بوركيزة لهذا اللقاء يعكس توجها نحو ضخ كفاءات أكاديمية في العمل التنظيمي، وهو اختيار يحمل في طياته رغبة في إضفاء طابع مؤسساتي أكثر صرامة على أداء المنظمة. كما أن حضور قيادات من المكتب التنفيذي، من بينهم إدريس جيمي، يعزز من دلالة الاجتماع كإشارة دعم مركزي للهيكلة الجهوية.

من الناحية التنظيمية، يبرز هذا الاجتماع كمرحلة انتقالية من منطق التأسيس إلى منطق الفعل. فالنقاشات التي همت القانون الأساسي والنظام الداخلي تعكس وعيا بأهمية التأطير القانوني كمدخل لضمان الاستمرارية والنجاعة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه التنظيمات الشبابية الحزبية، والتي غالبا ما تعاني من ضعف الانضباط أو غموض في الاختصاصات.

أما على المستوى السياسي، فإن التركيز على إعداد خطة عمل جهوية تستهدف التأطير والتكوين والقرب من الشباب، يكشف عن إدراك متزايد بأن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الخطاب، بل في القدرة على الحضور الميداني والتفاعل مع انتظارات الشباب، خصوصا في جهة ذات ثقل ديمغرافي وتنوع اجتماعي مثل جهة فاس–مكناس.

اللافت أيضا هو توجه المكتب الجهوي نحو بناء هيكلة إقليمية قائمة على تقارير المنسقين المحليين، وهو ما يشير إلى محاولة اعتماد مقاربة تشاركية تصاعدية، بدل فرض نماذج جاهزة من المركز. غير أن نجاح هذا التوجه يظل رهينا بمدى قدرة القيادة الجهوية على التنسيق الفعال وتجاوز الإكراهات المرتبطة بالإمكانيات البشرية واللوجستية.

في المقابل، لا يمكن إغفال أن مثل هذه الدينامية التنظيمية تأتي في سياق تنافسي بين مختلف التنظيمات الحزبية لاستقطاب فئة الشباب، ما يضع منظمة شباب “البام” أمام اختبار حقيقي: هل ستتمكن من ترجمة هذه الاجتماعات إلى مبادرات ملموسة تؤثر في الواقع، أم ستظل حبيسة الوثائق والبرامج؟

خلاصة:
إن الاجتماع الأول للمكتب الجهوي لا يمثل فقط انطلاقة تنظيمية، بل هو اختبار فعلي لقدرة منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة على التحول من إطار تأطيري تقليدي إلى فاعل شبابي مؤثر، قادر على المساهمة في تجديد النخب السياسية وتعزيز المشاركة المواطنة داخل جهة فاس–مكناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *