الحوار الاجتماعي على صفيح ساخن.. النقابات تضغط على حكومة عزيز أخنوش لزيادات عاجلة في الأجور

الجديد بريس 


احتضنت العاصمة الرباط، يوم الجمعة ، جولة جديدة من جلسات الحوار الاجتماعي، ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بحضور عدد من أعضاء الحكومة وممثلي أبرز المركزيات النقابية، في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتنعقد هذه الجولة في ظرفية دقيقة، حيث تتزايد انتظارات الشغيلة المغربية لتحسين أوضاعها المعيشية، في ظل استمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف الحياة، ما يضع الحكومة أمام تحدي الاستجابة لمطالب ملحة قبل نهاية ولايتها الحالية.

وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة، ليس فقط لارتباطها بتنامي الاحتقان الاجتماعي، ولكن أيضا لتزامنها مع اقتراب فاتح ماي، الذي يشكل موعدا سنويا لتقييم السياسات الاجتماعية، فضلا عن كونه يأتي في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يعزز من سقف مطالب النقابات الساعية إلى تحقيق مكاسب ملموسة.

زيادة الأجور في صدارة المطالب : 
في هذا الإطار، شدد يوسف علاكوش، عضو المكتب التنفيذي لـالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، على ضرورة إقرار زيادات فورية في الأجور تشمل مختلف فئات الموظفين والعمال، إلى جانب تحسين معاشات المتقاعدين.

وأوضح المتحدث أن هذه المطالب لم تعد مجرد تحسينات ظرفية، بل تحولت إلى ضرورة ملحة في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار، والذي أفقد الزيادات السابقة أثرها، وجعلها غير كافية لمواكبة تكاليف المعيشة.

كما جددت النقابة دعوتها للحكومة إلى الالتزام بتنفيذ الاتفاقات السابقة، خاصة تلك الموقعة في أبريل، والتي لم يتم تنزيلها بشكل كامل، مؤكدة أن المرحلة الحالية يجب أن تكون مرحلة تنفيذ لا إعادة تفاوض.

ملفات عالقة وضغط متزايد : 
وطرحت النقابة خلال اللقاء عددا من الملفات العالقة، لاسيما في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، مع المطالبة بالإسراع في إخراج الأنظمة الأساسية الجديدة، وتحسين الأوضاع المهنية لمختلف الفئات، بما فيها المهندسون والمتصرفون والتقنيون.

وفي قطاع التعليم، تم التركيز على قضايا مرتبطة بالتعويضات وظروف العمل، خاصة في المناطق القروية، مع التشديد على ضرورة احترام الالتزامات الحكومية السابقة وتنزيلها على أرض الواقع.

الاتحاد المغربي للشغل يدخل على الخط : 
من جهته، عبر الاتحاد المغربي للشغل، بقيادة أمينه العام الميلودي المخارق، عن قلقه من تدهور الأوضاع الاجتماعية، مشيرا إلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الأساسية، وما يترتب عنه من تراجع القدرة الشرائية للطبقة العاملة.

وطالب الاتحاد بإقرار زيادة عامة في الأجور بالقطاعين العام والخاص، إلى جانب مراجعة الحد الأدنى للأجور والرفع من معاشات التقاعد، مع تحديد حد أدنى للمعاش يوازي الحد الأدنى للأجر.

كما دعا إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة للتخفيف من وقع ارتفاع أسعار المحروقات، من بينها تقليص الضرائب المفروضة عليها، وتسقيف الأسعار، فضلا عن تسريع وتيرة الحوارات القطاعية وتنفيذ الالتزامات السابقة.

رهان التنفيذ قبل نهاية الولاية : 
في خضم هذه المطالب، يتضح أن جولة الحوار الاجتماعي الحالية لم تعد مجرد محطة للتشاور، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، خاصة مع اقتراب نهاية ولايتها.

وتجمع المركزيات النقابية على أن المرحلة الراهنة تستدعي قرارات جريئة وإجراءات ملموسة، بدل الاكتفاء بالوعود، في ظل استمرار الضغوط الاجتماعية وارتفاع كلفة المعيشة، ما يجعل من هذا الحوار مفترقا حاسما في علاقة الحكومة بالشغيلة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *