الجديد بريس
يتواصل الجدل في الأوساط الثقافية حول التأخر غير المبرر في إعلان نتائج الدورة الثانية لجائزة مخصصة للتراث غير المادي، في واقعة تحولت من مجرد تأخير إداري إلى ملف يثير تساؤلات رقابية حول طرق التدبير داخل القطاع الثقافي. فبعد مرور ما يقارب سنة على انتهاء الآجال المحددة منذ يوليوز 2023، لا يزال المشاركون يعيشون على وقع انتظار مفتوح، في غياب أي توضيح رسمي يبدد الغموض المحيط بمصير هذه الجائزة.
هذا التأخر لم يعد يُقرأ فقط باعتباره خللاً ظرفياً، بل أصبح مؤشراً على ارتباك أعمق في تدبير المشاريع الثقافية، خاصة حين يتعلق الأمر بمبادرات يفترض أن تعزز صون التراث غير المادي وتشجع الإبداع. فالصمت المستمر من الجهة المشرفة يضاعف من حدة الشكوك، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مآل الأعمال المقدمة، ومدى احترام الالتزامات المرتبطة بالاعتمادات المالية المرصودة، والتي تصل إلى مبالغ مهمة لكل فئة.
في السياق نفسه، يطرح هذا الوضع إشكال الثقة بين المؤسسات الثقافية والمبدعين، إذ يجد هؤلاء أنفسهم أمام تجربة تُضعف الإحساس بالإنصاف والشفافية. فالتأخر غير المبرر، دون تقديم تفسيرات أو تحديد سقف زمني جديد، يُحوّل المبادرات الثقافية من فضاءات للتحفيز إلى مصدر للإحباط، ويؤثر سلباً على صورة البرامج الوطنية الموجهة لدعم التراث.
كما أن دخول الملف إلى دائرة المساءلة الرقابية يعكس خطورة الوضع، ويؤكد أن الأمر لم يعد مجرد نقاش ثقافي، بل أصبح قضية ترتبط بالحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمشاريع الثقافية، شأنها شأن باقي السياسات العمومية، مطالبة بالالتزام بالشفافية واحترام الآجال، حفاظاً على مصداقيتها.
في المحصلة، تكشف هذه الواقعة عن خلل واضح في تدبير الالتزامات داخل القطاع، وتبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة آليات الحكامة الثقافية، بما يضمن وضوح المساطر، واحترام المواعيد، والتواصل الفعّال مع المعنيين. فبدون ذلك، ستظل مثل هذه المبادرات مهددة بفقدان ثقة الفاعلين، في وقت يحتاج فيه المشهد الثقافي إلى دينامية قائمة على المصداقية والالتزام.