محمد نخيلة
صادق المؤتمر الاستثنائي لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، المنعقد بقصر المؤتمرات أبي رقراق بالرباط، بالإجماع على انتخاب يوسف علاكوش كاتباً عاماً جديداً، خلفاً لـ النعم ميارة، في خطوة تعكس تحوّلاً مهماً في بنية القيادة داخل واحدة من أقدم المركزيات النقابية بالمغرب.
هذا الانتخاب لم يأتِ في سياق عادي، بل جاء نتيجة دينامية داخلية متوترة شهدتها هياكل النقابة خلال الأسابيع الماضية، حيث برزت أصوات قاعدية مطالبة بالتغيير، تُرجمت إلى عرائض وتوقيعات ضغطت في اتجاه إعادة ترتيب البيت الداخلي. هذه التحركات تعكس تحوّل المزاج النقابي من حالة الانتظار إلى الفعل، في ظل شعور جزء من المناضلين بضرورة تجديد النخب القيادية وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.
ويحمل انتخاب علاكوش دلالات متعددة؛ فمن جهة، يُقرأ كاستجابة مباشرة لمطالب القواعد، ومن جهة أخرى، يُطرح كتحدٍ حقيقي أمام القيادة الجديدة لإعادة بناء الثقة داخل التنظيم، خاصة في ظل التصدعات التي ظهرت مؤخراً. كما أن الإجماع الذي طبع عملية الانتخاب قد يُفهم كمحاولة لتجاوز الخلافات وإعطاء انطلاقة جديدة، ولو بشكل مرحلي.
غير أن الرهان الأكبر يظل في قدرة الكاتب العام الجديد على تحويل هذا الإجماع الشكلي إلى توافق فعلي داخل الهياكل، وإعادة تموقع النقابة في المشهد الاجتماعي، خصوصاً في ظل تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بالقدرة الشرائية وملفات الشغل. فالسياق الحالي يفرض على المركزيات النقابية، وفي مقدمتها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، لعب أدوار أكثر دينامية وفعالية في الدفاع عن حقوق الشغيلة.
في المحصلة، يشكل هذا التغيير القيادي لحظة مفصلية في تاريخ النقابة، إما أن تكون مدخلاً لإعادة البناء وتعزيز الحضور، أو محطة عابرة تُعيد إنتاج نفس الإشكالات السابقة، وهو ما ستكشفه طبيعة التدبير النقابي خلال المرحلة المقبلة.