محمد جمال نخيلة
في سياق الدينامية المتواصلة التي تقودها وزارة الشباب والثقافة والتواصل من أجل تمكين الشباب وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي والفني، احتضنت دار الشباب المرينيين بمدينة فاس، يوم 24 أبريل 2026، فعاليات الإقصائيات الإقليمية لمهرجان سينما الشباب، في تظاهرة شكلت فضاءً خصبًا لاكتشاف المواهب وصقل التجارب السينمائية الناشئة.
هذا الموعد الثقافي لم يكن مجرد مسابقة عابرة، بل تحول إلى منصة حقيقية للتعبير الفني، حيث اجتمع شباب مبدعون يحملون رؤى مختلفة وأساليب متجددة، عاكسين من خلال أعمالهم قضايا اجتماعية وثقافية متنوعة، ومقدمين قراءات سينمائية تتسم بالجرأة والابتكار. وقد أبانت الأفلام القصيرة المشاركة عن مستوى متقدم من الوعي الفني، سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الاشتغال التقني، ما يعكس تطورًا ملحوظًا في تجارب السينما الشبابية بالجهة.

وبعد نقاشات مستفيضة ومداولات دقيقة، أعلنت لجنة التحكيم عن تتويج فيلم “التميمة”، الذي قدمه نادي طياطرو مينينيا للفنون المسرحية بدار شباب عين عمير، كأفضل عمل في هذه الإقصائيات. الفيلم، من إخراج محمد المنور، وسيناريو حمزة بريكس، وتصوير عثمان شكري، استطاع أن يلفت انتباه اللجنة بفضل تماسكه الفني وقدرته على خلق أجواء مشوقة تجمع بين البعد النفسي وعناصر الإثارة.
ينتمي “التميمة” إلى صنف الرعب والغموض، ويغوص في حكاية شاب يجد نفسه في مواجهة لعنة قديمة تنبعث من تميمة دفينة، في سرد سينمائي مشحون بالتوتر والتشويق. وقد نجح العمل في توظيف عناصر الصورة والصوت لبناء عالم درامي متكامل، يعكس حسًا فنيًا واعدًا لدى فريق العمل، ويؤكد أن السينما الشبابية قادرة على اقتحام أنماط فنية مختلفة بثقة وإبداع.

وتبرز أهمية هذه التظاهرة في كونها تساهم في خلق جسور التواصل بين الشباب المبدع والمؤسسات الثقافية، كما تتيح لهم فرصة الاحتكاك وتبادل التجارب، بما يعزز من قدراتهم الفنية ويفتح أمامهم آفاقًا أوسع للاندماج في الصناعة السينمائية مستقبلاً. كما تؤكد هذه المبادرات أن الاستثمار في الطاقات الشابة لم يعد خيارًا، بل ضرورة لبناء مشهد ثقافي متجدد وقادر على مواكبة التحولات.
هكذا، تواصل مدينة فاس ترسيخ مكانتها كحاضنة للإبداع وفضاء مفتوح أمام المواهب الصاعدة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى مبادرات ثقافية جادة تمنح الشباب صوتًا وصورة، وتعيد الاعتبار للفن كأداة للتعبير والتغيير.