العياشة الراديكالية”، والمطالبة باحترام الإرادة الملكية

حميد طولست.
كاتب ساخر وناقد اجتماعي.

قرأت تدوينة للأستاذ عبد الرحمان الغندور ينقد فيها المشهد السياسي المغربي نقدا حادا، ليس من موقع المعارضة التقليدية، بل من زاوية غير مألوفة ، أسماها ساخرًا بـ”العياشة الراديكالية”، أي المطالبة فقط باحترام الإرادة الملكية نفسها.
جوهر المقالة المعنونة بـ”الملك لا يثق في السياسيين.. فماذا بقي للشعب؟ “يقوم على مفارقة واضحة: الملك، من خلال خطبه الرسمية، شخص بدقة أمراض السياسة المغربية، من ضعف الإنجاز الاجتماعي، إلى تهرب المسؤولين من المحاسبة، إلى فقدان الثقة في الأحزاب والمؤسسات، ليصل حد التساؤل عن جدوى الانتخابات والحكومات إذا بقي الشعب خارج دائرة الاهتمام.
يستند الأستاذ الغندور إلى اقتباسات ملكية قوية تُظهر أن النقد لم يعد صادرًا فقط عن المعارضة، بل من أعلى سلطة في البلاد، حين عبّر الملك عن “الخجل” من بعض الأوضاع الاجتماعية، وانتقد المسؤولين الذين يختبئون وراء المؤسسة الملكية عند الفشل، بينما يسارعون إلى الواجهة عند النجاح.
المقال يركز على أن الأزمة ليست فقط أزمة تدبير أو موارد، بل أزمة ضمير سياسي وأخلاقي، حيث تحولت بعض الأحزاب إلى دكاكين انتخابية، وصارت المسؤولية وسيلة للاغتناء بدل خدمة المواطن، مما عمّق عزوف الشباب وفقدان الثقة في السياسة.
كما يربط الكاتب بين استمرار الفساد وضعف المحاسبة، متسائلًا: إذا كان الملك نفسه لا يثق في عدد من السياسيين، فما الذي يمكن أن يبقى للمواطن العادي؟ وهنا يطرح السؤال الحاسم حول دور المؤسسة الملكية في تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، بدل الاكتفاء بالتشخيص والخطب.
خلاصة المقال أن المغرب لا يعاني فقط من فشل النخب السياسية، بل من تعطيل فعلي للإرادة الإصلاحية نفسها، وأن استمرار هذا الوضع يجعل مطلب المحاسبة ليس مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة وطنية لحماية ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *