صراع أوزين ولخصم بصفرو.. حين تنتصر حسابات الحزب على شعبية “المايك”

محمد جمال نخيلة

تشهد الساحة السياسية بإقليم صفرو واحدة من أبرز المواجهات السياسية المبكرة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما تحول الخلاف بين محمد أوزين ورئيس جماعة إيموزار كندر مصطفى لخصم من مجرد اختلاف تنظيمي داخلي إلى صراع مفتوح حول من يملك القرار والنفوذ داخل حزب حزب الحركة الشعبية بإقليم صفرو.
القضية في عمقها لا ترتبط فقط بمن سينال التزكية البرلمانية، بل تكشف عن صدام بين نموذجين مختلفين في ممارسة السياسة؛ الأول يمثله مصطفى لخصم الذي بنى جزءاً كبيراً من حضوره على الشعبية الجماهيرية والخطاب المباشر والظهور الإعلامي القوي، والثاني يقوده محمد أوزين الذي يبدو أنه اختار العودة إلى منطق التنظيم الحزبي والانضباط المؤسساتي وإعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة الشعبية وفق رؤية مركزية واضحة.
اختيار محمد بوستة، الأستاذ الجامعي ورئيس جماعة رباط الخير، لقيادة لائحة السنبلة بدائرة صفرو، يحمل أكثر من رسالة سياسية. أولها أن القيادة الحزبية أرادت قطع الطريق أمام منطق الضغط الإعلامي أو فرض الأمر الواقع، خاصة بعدما ظل لخصم يلوح بامتلاكه لشعبية انتخابية تؤهله للحصول على التزكية بشكل شبه محسوم.
أما الرسالة الثانية فتتعلق بتوجه عدد من الأحزاب نحو تقديم وجوه تحمل صورة “الكفاءة الأكاديمية والتدبير الهادئ” بدل الشخصيات المثيرة للجدل أو التي تعتمد على الصدام المستمر لجذب الانتباه. وهنا يظهر أن أوزين يحاول تسويق صورة جديدة للحركة الشعبية تقوم على استقطاب أطر ذات تكوين علمي وتجربة تدبيرية محلية.
وفي المقابل، فإن مصطفى لخصم، القادم من عالم الرياضة والقتال، نجح خلال السنوات الأخيرة في خلق قاعدة شعبية بإيموزار كندر اعتماداً على خطاب قريب من المواطنين وانتقاداته المتكررة لما يعتبره “لوبيات سياسية”، غير أن هذا الأسلوب نفسه قد يكون خلق له أيضاً خصوماً داخل الحزب، خاصة مع توالي خرجاته الإعلامية التي كانت في بعض الأحيان تُفهم كضغط مباشر على القيادة الحزبية.
سياسياً، يبدو أن أوزين اختار توجيه “ضربة تنظيمية” أكثر منها شخصية، مفادها أن القرار النهائي يبقى بيد المؤسسات الحزبية وليس بمنطق الشعبية الفردية. لذلك فإن الحديث عن احتمال فتح مسطرة تأديبية في حق لخصم يعكس رغبة واضحة في فرض الانضباط الداخلي ومنع أي تمرد قد يربك صورة الحزب قبل الانتخابات.
لكن في المقابل، يبقى السؤال المطروح: هل يستطيع الحزب تجاوز تأثير لخصم داخل إيموزار كندر والمناطق المجاورة؟ فالرجل، رغم الجدل، ما يزال يمتلك حضوراً قوياً وسط شريحة من الشباب والمتابعين الذين يرون فيه نموذجاً مختلفاً عن السياسي التقليدي.
كما أن هذه المواجهة تكشف عن تحولات أعمق داخل الأحزاب المغربية، حيث أصبح الصراع لا يدور فقط حول المقاعد، بل أيضاً حول التحكم في الصورة السياسية والتأثير الإعلامي وطريقة مخاطبة الرأي العام، خاصة في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تصنع جزءاً كبيراً من النفوذ السياسي.
وفي جميع الأحوال، فإن دائرة صفرو تبدو مقبلة على معركة انتخابية ساخنة، ليس فقط بين الأحزاب، بل حتى داخل البيت الحركي نفسه، في انتظار ما إذا كان مصطفى لخصم سيواصل المواجهة من داخل الحزب، أم سيختار مساراً سياسياً جديداً قد يعيد خلط الأوراق بالإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *