محمد جمال نخيلة
أعادت محكمة الاستئناف الإدارية بمدينة فاس، من خلال قرارها القاضي بإلغاء القرار الإداري الصادر عن رئيس جماعة إيموزار كندر مصطفى لخصم، فتح النقاش مجدداً حول طريقة تدبير الشأن المحلي بالجماعة، وحدود ممارسة السلطة الإدارية في إطار احترام المساطر القانونية والمؤسساتية.
القضية التي انطلقت من حادث مرتبط بحملة لتحرير الملك العمومي، تحولت مع مرور الوقت إلى ملف سياسي وقانوني أثار الكثير من الجدل، خاصة بعدما ارتبط اسم رئيس الجماعة، المعروف بخلفيته الرياضية كبطل سابق في رياضة الكيك بوكسينغ، باتهامات تتعلق بالاعتداء الجسدي على مسير مقهى خلال عملية مصادرة كراسٍ وطاولات دون الاستعانة بالسلطات المختصة وفق ما تؤكده الشكاية المقدمة للقضاء.
الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية لا يُقرأ فقط من زاوية قانونية تقنية، بل يحمل أيضاً أبعاداً سياسية وتدبيرية، لأنه يطرح سؤالاً جوهرياً حول الكيفية التي تُدار بها الملفات الحساسة داخل الجماعات الترابية، خصوصاً تلك المرتبطة بتحرير الملك العمومي، الذي يتطلب توازناً بين تطبيق القانون واحترام المساطر الإدارية وحقوق المواطنين.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما وقع يعكس أحد أبرز الإشكالات التي تواجه بعض المجالس المنتخبة، والمتمثل في الانتقال من منطق “الشعبوية والاندفاع” إلى منطق التدبير المؤسساتي الهادئ. فالكثير من المنتخبين يرفعون شعارات محاربة الفوضى وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن الممارسة الميدانية قد تصطدم أحياناً بغياب الخبرة القانونية والإدارية، مما يفتح الباب أمام نزاعات قضائية متكررة.
كما أن توالي الجدل حول تدبير جماعة إيموزار كندر بدأ ينعكس بشكل واضح على صورة المدينة لدى الرأي العام المحلي، خاصة مع تصاعد أصوات تنتقد ما تعتبره “تعثرًا تنموياً” وصراعات مستمرة استهلكت جزءاً كبيراً من الزمن السياسي والتدبيري للجماعة، بدل التركيز على ملفات الاستثمار والبنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
وفي المقابل، لا يزال مصطفى لخصم يحتفظ بدعم شريحة من المواطنين الذين يعتبرون أن الرجل حاول مواجهة مظاهر احتلال الملك العمومي والفوضى التي ظلت تؤرق الساكنة لسنوات، غير أن منتقديه يرون أن النوايا وحدها لا تكفي، وأن تدبير الشأن العام يقتضي احترام القانون والمؤسسات وتفادي أي أساليب قد تُفهم كتجاوز للصلاحيات.
ويبدو أن هذا الحكم القضائي سيزيد من الضغوط السياسية والتنظيمية المحيطة برئيس الجماعة، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن توتر علاقته بقيادة حزبه، إلى جانب اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي ستجعل حصيلة التسيير المحلي تحت مجهر الناخبين بشكل أكبر.
وبين مؤيد يرى في لخصم شخصية “مواجهة” تحاول كسر واقع الفوضى، ومعارض يعتبر أن الجماعة دخلت في حالة من الارتباك الإداري والسياسي، تبقى مدينة إيموزار كندر أمام تحد حقيقي يتعلق بإعادة توجيه النقاش نحو الأولويات التنموية بعيداً عن منطق الصدامات المتكررة التي قد تؤثر على صورة المدينة ومستقبلها التنموي.