محمد جمال نخيلة
في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي، ومحاولات الأحزاب إعادة بناء جسور التواصل مع فئة الشباب، يبرز الحراك التنظيمي الذي تعيشه الشبيبة الاتحادية بمدينة فاس كمؤشر على سعي التنظيمات الشبابية الحزبية لاستعادة دورها التأطيري والسياسي داخل المجتمع، بعد سنوات من تراجع الثقة في العمل السياسي لدى جزء واسع من الشباب.
ويأتي انعقاد مجلس فرع جنان الورد بمقر الحزب أحمد أمين بفاس، تحت إشراف قيادات تنظيمية من الشبيبة والحزب، في سياق يبدو أعمق من مجرد انتخاب هياكل جديدة، بل يعكس محاولة لإعادة بعث الروح داخل التنظيمات القاعدية، وخلق جيل جديد قادر على الحضور الميداني والتفاعل مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي تعرفها المدينة.
وقد أسفر اللقاء عن انتخاب هدى الفتحي كاتبة لفرع الشبيبة الاتحادية بجنان الورد، في خطوة تحمل بدورها دلالات مرتبطة بتشجيع الحضور النسائي والشبابي داخل التنظيمات السياسية، خاصة في وقت أصبح فيه تجديد النخب مطلباً ملحاً داخل عدد من الأحزاب المغربية.
ويرى متابعون أن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد فقط في تأسيس الفروع وتجديد المكاتب، بل في قدرة هذه التنظيمات على استعادة ثقة الشباب الذي بات ينظر إلى السياسة بكثير من التحفظ، نتيجة تراكمات مرتبطة بضعف التأثير وغياب نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما أن مدينة فاس، باعتبارها واحدة من المدن ذات الكثافة الطلابية والشبابية المهمة، تظل مجالاً حيوياً للتنافس السياسي والتنظيمي بين مختلف الهيئات الحزبية، ما يجعل أي دينامية شبابية داخل الأحزاب محط متابعة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويحاول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من خلال واجهته الشبابية، إعادة بناء حضوره داخل الأحياء الشعبية والفضاءات الجامعية، مستفيداً من تاريخه السياسي والنضالي، غير أن التحدي الأكبر يبقى في تطوير خطاب قريب من اهتمامات الجيل الجديد، الذي لم يعد يكتفي بالشعارات التقليدية، بل يبحث عن أجوبة عملية مرتبطة بالتشغيل والتعليم والعدالة المجالية والكرامة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن “قوة اقتراحية ونضالية” يظل مرتبطاً بمدى قدرة الشبيبة الاتحادية على تحويل النقاشات التنظيمية إلى مبادرات ميدانية حقيقية، والانفتاح على قضايا الشباب اليومية، بدل الاكتفاء بالأنشطة الداخلية والاجتماعات التنظيمية.
كما يبرز هذا التحرك التنظيمي استمرار الرهان داخل الأحزاب السياسية على الواجهات الشبابية باعتبارها خزانا مستقبليا للنخب السياسية، ومحاولة لإعداد جيل جديد من الفاعلين القادرين على مواصلة العمل الحزبي في مرحلة تتسم بارتفاع منسوب العزوف السياسي وتراجع الثقة في المؤسسات الوسيطة.
وبين رهانات التجديد وإكراهات الواقع السياسي، تبقى تجربة الشبيبة الاتحادية بفاس اختباراً جديداً لقدرة التنظيمات الشبابية الحزبية على العودة إلى قلب النقاش المجتمعي، واستعادة دورها كفضاء للتأطير والتكوين والدفاع عن قضايا الشباب والمجتمع.