“البام” يدخل معركة 2026 بوزرائه… رهان تثبيت النفوذ أم مغامرة سياسية جديدة؟

محمد جمال نخيلة 

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، بدأ المشهد السياسي المغربي يدخل مرحلة إعادة ترتيب الأوراق، حيث سارعت الأحزاب الكبرى إلى حسم جزء مهم من لوائح مرشحيها، في خطوة تكشف حجم الرهانات السياسية المقبلة. وفي هذا السياق، اختار حزب حزب الأصالة والمعاصرة أن يبعث برسائل قوية عبر الدفع بعدد من وزرائه وقياداته البارزة إلى دوائر انتخابية تعتبر من بين الأكثر حساسية واستراتيجية بالمملكة.
قرار الحزب بتزكية أسماء وازنة مثل فاطمة الزهراء المنصوري بمراكش، ومحمد المهدي بنسعيد بالرباط، وعبد اللطيف وهبي بتارودانت، لا يمكن قراءته فقط باعتباره ترتيبا انتخابيا عاديا، بل يعكس توجها سياسيا واضحا يقوم على استثمار الحضور الحكومي والرمزية السياسية للوزراء من أجل الحفاظ على التوازنات الانتخابية للحزب وتعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية المقبلة.
ويبدو أن “البام” يدرك جيدا أن انتخابات 2026 لن تكون سهلة، خصوصا في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب، وتنامي الانتظارات الشعبية المرتبطة بالقدرة على تحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز العدالة المجالية. لذلك، فإن الدفع بوجوه حكومية معروفة إلى الواجهة الانتخابية يحمل في طياته محاولة لربط العمل الحكومي بالمشروعية الانتخابية المباشرة.
في المقابل، تطرح هذه الترشيحات مجموعة من الأسئلة السياسية المهمة، أبرزها: هل ما يزال الناخب المغربي يصوت للأسماء والوجوه المعروفة، أم أن المزاج الانتخابي أصبح أكثر ارتباطا بالحصيلة والإنجاز؟ فالكثير من المواطنين أصبحوا أكثر وعيا بأهمية تقييم الأداء بدل الاكتفاء بالشعارات أو الثقل الحزبي التقليدي.
كما أن إعادة ترشيح عبد اللطيف وهبي بدائرة تارودانت الشمالية، إلى جانب ترشيح شقيقه بأكادير، أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول حضور العائلات السياسية داخل الأحزاب المغربية، ومدى تأثير العلاقات العائلية والنفوذ المحلي في صناعة الخريطة الانتخابية. وهو نقاش يتكرر في كل محطة انتخابية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأسماء تملك حضورا تنظيميا وسياسيا قويا.
ومن جهة أخرى، يسعى الحزب من خلال هذه الاختيارات إلى تأمين دوائر انتخابية يعتبرها ذات رمزية سياسية وانتخابية كبيرة. فدائرة المحيط بالرباط، مثلا، ليست مجرد دائرة عادية، بل تحمل بعدا سياسيا وإعلاميا خاصا بحكم موقع العاصمة، فيما تبقى مراكش والرحامنة وتارودانت من المناطق التي تشهد تنافسا انتخابيا حادا بين مختلف الأحزاب.
اللافت أيضا أن الأحزاب المغربية أصبحت تتعامل مع الانتخابات المقبلة بعقلية “المعركة المبكرة”، حيث بدأ التنافس حول الأسماء قبل البرامج، وحول الحضور الميداني قبل انطلاق الحملة الرسمية. وهذا يعكس تحولا في أساليب التدبير الانتخابي، إذ لم تعد الانتخابات مجرد موعد موسمي، بل صارت عملية مستمرة تقوم على بناء النفوذ المحلي، واستقطاب الأعيان، وتدبير الصورة الإعلامية والسياسية للحزب.
لكن في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس فقط في اختيار الأسماء القوية، بل في القدرة على إقناع المواطن بأن المشاركة السياسية يمكن أن تنتج تغييرا حقيقيا في حياته اليومية. فالمغاربة اليوم ينتظرون أجوبة عملية حول التعليم والصحة والشغل والأسعار والتنمية المحلية، أكثر من اهتمامهم بالصراعات الحزبية أو الحسابات التنظيمية.
وعليه، فإن دخول وزراء “البام” غمار الانتخابات المقبلة قد يمنح الحزب قوة انتخابية إضافية، لكنه في الوقت نفسه يضع هؤلاء المرشحين أمام اختبار شعبي مباشر، عنوانه الأساسي: ماذا قدمتم للمواطن؟ وهل تستطيع الوعود السياسية أن تتحول فعلا إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *