استفاقت مدينة فاس صباح اليوم الجمعة على وقع حادثة سير مأساوية هزّت الرأي العام المحلي، بعدما لقيت شابة في مقتبل العمر مصرعها إثر تعرضها للدهس من طرف شاحنة من الحجم الكبير على مستوى طريق صفرو، بالقرب من المدار الطرقي الرابط بين شارع الوفاء والملعب الكبير، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع السلامة الطرقية بالمدينة، وخاصة بالمحاور التي تعرف كثافة مرورية مرتفعة.
ووفق معطيات متداولة من عين المكان، فإن الضحية كانت تحاول عبور الطريق من نقطة غير مخصصة للراجلين، قبل أن تباغتها الشاحنة وتصدمها بقوة، مخلفة إصابات خطيرة عجلت بوفاتها رغم التدخل السريع لعناصر الوقاية المدنية، التي حاولت إنقاذها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد دقائق من الحادث.
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية إلى مكان الحادث، حيث تم فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد كافة الملابسات المرتبطة بهذه الفاجعة، مع نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات بمستشفى ظهر المهراز قصد استكمال الإجراءات القانونية والطبية المعمول بها.
غير أن هذه الحادثة المأساوية لا يمكن اختزالها فقط في خطأ فردي أو لحظة تهور عابرة، بل تطرح من جديد إشكالية البنية الطرقية بمدينة فاس، خصوصاً بالمقاطع التي تشهد حركة متزايدة للشاحنات والمركبات الثقيلة، في مقابل ضعف تجهيزات حماية الراجلين وغياب ممرات آمنة بالعديد من النقاط السوداء.
فطريق صفرو، الذي يعد من أبرز المحاور الحيوية بالمدينة، يعرف يومياً ضغطاً مرورياً كبيراً، خاصة مع تزايد التوسع العمراني والحركية المتنامية نحو الأحياء الجديدة والمرافق الرياضية الكبرى. ورغم ذلك، ما تزال بعض المدارات والمحاور تفتقر إلى تشوير واضح أو ممرات محمية للراجلين، الأمر الذي يجعل عبور الطريق مغامرة حقيقية بالنسبة للكثير من المواطنين.
كما أن تكرار حوادث السير القاتلة بالشوارع الكبرى يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز ثقافة السلامة الطرقية، سواء لدى السائقين أو الراجلين، لأن احترام قانون السير مسؤولية جماعية لا تقتصر فقط على جهة دون أخرى. فالتسرع، وعدم الانتباه، والعبور العشوائي، والسرعة المفرطة، كلها عوامل تتحول في لحظة إلى مآسٍ إنسانية مؤلمة.
وتعيد هذه الفاجعة كذلك المطالبة بتقوية المراقبة المرورية بالمحاور الخطيرة، وإعادة تهيئة بعض المدارات والطرقات وفق معايير أكثر أماناً، مع التفكير في حلول عملية كإنجاز ممرات علوية أو إشارات ضوئية ذكية بالمناطق التي تعرف عبوراً كثيفاً للراجلين.
رحيل شابة في ريعان العمر بهذه الطريقة المأساوية ليس مجرد رقم جديد في سجل حوادث السير، بل جرس إنذار حقيقي يدعو إلى مراجعة شاملة لواقع السلامة الطرقية بمدينة فاس، حتى لا تتحول بعض الطرق إلى فضاءات مفتوحة للموت اليومي.