محمد جمال نخيلة
يُعد حميد طولست من الأسماء التي راكمت حضورا لافتا داخل المشهد الإعلامي والثقافي بمدينة فاس، من خلال مسار طويل جمع بين العمل الصحفي والانخراط في قضايا المجتمع والاهتمام بالشأن السياسي والحقوقي. فالرجل لم يكن مجرد كاتب يلاحق الأخبار والأحداث، بل شخصية اختارت أن تجعل من الكلمة وسيلة للدفاع عن قناعاتها ومواقفها الفكرية والإنسانية.
عرف حميد طولست كصحفي وكاتب رأي من خلال مساهماته المتعددة في الصحافة الورقية والإلكترونية، حيث تولى إدارة جريدة “منتدى سايس” الجهوية، كما أشرف على نشر عدد من المنابر الإعلامية، إلى جانب حضوره داخل هيئات مهنية وحقوقية مرتبطة بالإعلام وحقوق الإنسان.
وتبرز شخصية طولست في أسلوبه الكتابي الذي يميل إلى الجرأة والصراحة، إذ اعتاد تناول قضايا سياسية واجتماعية وثقافية بلغة نقدية مباشرة، تجمع بين الحس الصحفي والرؤية الفكرية. كما يظهر في مقالاته اهتمام واضح بالشأن الوطني، وقضايا الديمقراطية، والحريات، والتحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب، ما جعله من الأصوات التي تحرص على التفاعل المستمر مع مختلف المستجدات.
ولم يقتصر حضوره على الإعلام فقط، بل امتد إلى العمل الجمعوي والحقوقي، من خلال عضويته داخل عدد من التنظيمات المهنية والحقوقية المهتمة بحرية التعبير والدفاع عن الإعلام الجاد والمسؤول. وقد ساهم هذا التراكم في تشكيل صورة صحفي مناضل ظل وفيا لفكرة “الصحافة الملتزمة” التي تعتبر الكلمة الحرة جزءا من معركة الوعي والتغيير.
كما يتميز حميد طولست بكونه من الوجوه التي ارتبط اسمها بمدينة فاس، المدينة التي شكلت فضاءً ثقافيا وسياسيا مؤثرا في تجربته، حيث ظل حاضرا في النقاشات المحلية والجهوية، ومتتبعا لقضايا المجتمع المدني والتحولات السياسية والإعلامية التي عرفتها الجهة.
إن قراءة شخصية حميد طولست تكشف عن نموذج لصحفي اختار أن يظل قريبا من نبض الشارع وقضايا الناس، وأن يجعل من الإعلام منبرا للنقاش والتنوير، بعيدا عن منطق الصمت أو الاصطفاف الضيق. لذلك ظل اسمه مرتبطا بصورة المثقف المنخرط، الذي يؤمن بأن الصحافة ليست فقط مهنة، بل أيضا موقف ومسؤولية تجاه المجتمع.