ووفق معطيات متداولة، فقد توصلت السلطات الإقليمية بعدد من التقارير والشكايات التي تدعو إلى فتح تحقيقات مستعجلة بشأن صفقات عمومية مرتبطة بالبنية التحتية الطرقية، خاصة بالمناطق التي تعاني خصاصا واضحا في التجهيزات الأساسية وضعف الشبكة الطرقية.
وتتحدث الشكايات عن وجود ملاحظات مرتبطة بطريقة إنجاز بعض الأوراش، سواء على مستوى احترام دفاتر التحملات أو جودة المواد المستعملة في الأشغال، بعدما ظهرت علامات التآكل والتشققات بعد مدة قصيرة فقط من انتهاء المشاريع وفتح الطرق أمام مستعمليها.
وخلف هذا الوضع موجة غضب واسعة وسط الساكنة المحلية، التي اعتبرت أن تدهور بعض المقاطع الطرقية في ظرف وجيز يطرح علامات استفهام حول مدى احترام المعايير التقنية المعمول بها، خصوصا وأن هذه المشاريع رُصدت لها ميزانيات مهمة من المال العام وكان يُفترض أن تساهم في فك العزلة وتحسين ظروف التنقل.
كما طالبت الهيئات المشتكية بإيفاد لجان تقنية متخصصة تضم خبراء ومهندسين قصد القيام بمعاينات ميدانية دقيقة للأوراش المثيرة للجدل، مع إخضاع المواد المستعملة في تعبيد الطرق لاختبارات تقنية ومخبرية للتأكد من مطابقتها للمعايير القانونية المطلوبة.
ودعت فعاليات مدنية وحقوقية وزارة الداخلية إلى التدخل عبر المفتشية العامة للإدارة الترابية، من خلال إرسال لجان تفتيش مركزية للتحقيق في طبيعة الاختلالات المسجلة وتحديد المسؤوليات المحتملة، في ظل الحديث عن شبهات مرتبطة بضعف المراقبة التقنية والتساهل في تتبع مراحل تنفيذ المشاريع.
كما ارتفعت أصوات مطالبة بإشراك المجلس الجهوي للحسابات في عمليات الافتحاص المالي والإداري المرتبطة بهذه الصفقات، من أجل التأكد من احترام مساطر الإسناد والتنفيذ وضمان مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عددا من المشاريع موضوع الشكايات سبق تقديمها ضمن برامج تنموية موجهة لفك العزلة عن العالم القروي وتحسين البنيات التحتية بالمناطق الهامشية، غير أن وضعيتها الحالية أثارت انتقادات واسعة وتساؤلات متزايدة حول نجاعة هذه المشاريع ومدى تحقيقها للأهداف التي أُطلقت من أجلها.