دخل المنتخب المغربي الأول لكرة القدم مرحلة الحسم قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، بعدما كشف الناخب الوطني محمد وهبي عن تفاصيل اختياراته التقنية والبدنية التي قادته إلى تحديد اللائحة النهائية لـ”أسود الأطلس”، في وقت تتزايد فيه طموحات الجماهير المغربية بمواصلة المسار التاريخي الذي حققه المنتخب في مونديال قطر 2022.
وخلال الندوة الصحفية التي عقدها للإعلان الرسمي عن قائمة اللاعبين المشاركين في العرس العالمي الذي تستضيفه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، أوضح محمد وهبي أن اختيار الأسماء النهائية لم يكن سهلا، بالنظر إلى ارتفاع مستوى المنافسة بين اللاعبين وتعدد الخيارات داخل مختلف المراكز، مؤكدا أن الطاقم التقني اعتمد على معايير دقيقة تجمع بين الجاهزية البدنية والانضباط التكتيكي والقدرة الذهنية على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى.
وكشف الناخب الوطني أن الجهاز الفني وضع مجموعة من السيناريوهات الاحتياطية تحسبا لأي طارئ قد يسبق انطلاق البطولة أو يرافقها، خاصة في ظل ضغط الموسم الكروي وكثرة الإصابات التي طالت عددا من اللاعبين خلال الأشهر الأخيرة، مشيرا إلى أن المدافع مروان سعدان سيكون الخيار الأول لتعويض نايف أكرد في حال تجددت الإصابة التي عانى منها مدافع أولمبيك مارسيليا في الفترة الماضية.
وأكد وهبي أن الطاقم التقني تابع الوضع الصحي لأكرد بشكل دقيق خلال الأسابيع الأخيرة، مشددا على أن المنتخب الوطني لا يمكنه المجازفة بلاعبين غير جاهزين بنسبة كاملة، خصوصا في بطولة بحجم كأس العالم، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دورا حاسما في تحديد مصير المنتخبات.
وفي حديثه عن الغيابات البارزة، أثار محمد وهبي ملف سفيان بوفال، موضحا أن استبعاده من اللائحة النهائية لا يرتبط بمستواه التقني أو بقيمته داخل المجموعة، وإنما جاء نتيجة اختيارات تكتيكية فرضتها طبيعة المباريات المنتظرة في دور المجموعات، خاصة أمام منتخبات تعتمد على القوة البدنية والسرعة في التحولات.
وأوضح الناخب الوطني أن المنتخب المغربي كان بحاجة إلى أجنحة قادرة على تقديم أدوار دفاعية وهجومية متوازنة، إضافة إلى القدرة على اللعب في المساحات والضغط العالي، معتبرا أن الاختيارات النهائية جاءت بناء على الخصائص الفنية المطلوبة داخل المنظومة الجماعية التي يطمح الجهاز الفني إلى تطبيقها خلال المونديال.
وشدد وهبي على أن الجانب البدني لن يكون التحدي الوحيد أمام “أسود الأطلس”، مؤكدا أن جميع المنتخبات المشاركة ستعاني من ضغط المباريات وكثافة البرنامج، خاصة في نسخة ستعرف لأول مرة مشاركة 48 منتخبا، ما سيرفع من نسق المنافسة وعدد المباريات.
وأضاف أن المنتخب المغربي يتوفر على طاقم متخصص اشتغل خلال الأشهر الماضية على وضع برنامج إعداد متكامل يشمل الجوانب البدنية والتقنية والنفسية، بهدف تجهيز اللاعبين للتعامل مع مختلف السيناريوهات التي قد تواجههم خلال البطولة.
ولم يخف وهبي أهمية الجانب الذهني في هذه المرحلة، معتبرا أن قوة الشخصية والتركيز العالي والقدرة على تجاوز الضغط الجماهيري والإعلامي ستكون من أبرز مفاتيح النجاح في المونديال المقبل، خاصة بعد الارتفاع الكبير في سقف التطلعات عقب الإنجاز التاريخي الذي حققه المغرب في كأس العالم بقطر.
وضمت اللائحة النهائية التي أعلن عنها محمد وهبي 26 لاعبا، يتقدمهم حراس المرمى ياسين بونو، ومنير المحمدي، ورضا التكناوتي، فيما عرف الخط الدفاعي حضور أشرف حكيمي، ونصير مزراوي، ونايف أكرد، ويوسف بلعمري، وأنس صلاح الدين، وزكرياء الوهابي، ورياض شادي، ورضوان حلحال، وعيسى ديوب.
كما ضم خط الوسط كلا من سفيان أمرابط، وعز الدين أوناحي، وبلال الخنوس، وإسماعيل الصيباري، وأيوب بوعدي، ونائل العيناوي، وسمير المورابيط، وهي أسماء يعول عليها الطاقم التقني لخلق التوازن بين القوة الدفاعية والفعالية الهجومية.
وعلى مستوى الخط الأمامي، اختار محمد وهبي كلا من إبراهيم دياز، وسفيان رحيمي، وأيوب الكعبي، وعبد الصمد الزلزولي، وشمس الدين طالبي، وياسين جيسمي، وأيوب أميموني، في توليفة هجومية تجمع بين السرعة والمهارة والخبرة في المباريات الكبرى.
كما ضمت اللائحة الاحتياطية كلا من المهدي الحرار، وأمين سباعي، ومروان سعدان، تحسبا لأي مستجدات قد تطرأ قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
ويخوض المنتخب المغربي مباراتين إعداديتين قبل دخول غمار كأس العالم، حيث يواجه منتخب مدغشقر يوم 2 يونيو المقبل على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط، قبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة المنتخب النرويجي يوم 7 يونيو بمدينة نيويورك، في آخر اختبارين وديين قبل انطلاق البطولة.
وأسفرت قرعة كأس العالم عن وقوع المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، حيث يستهل “أسود الأطلس” مشوارهم بمواجهة المنتخب البرازيلي يوم 13 يونيو المقبل، في مباراة ينتظر أن تحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية واسعة بالنظر إلى القيمة الفنية الكبيرة للمنتخبين.
ويأمل المنتخب المغربي في مواصلة كتابة التاريخ خلال النسخة المقبلة، بعدما نجح في مونديال قطر 2022 في بلوغ نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، عقب إقصائه منتخبات عالمية بارزة مثل إسبانيا والبرتغال، قبل إنهاء البطولة في المركز الرابع عالميا.
وتعيش الجماهير المغربية على وقع ترقب كبير لما سيقدمه “أسود الأطلس” في هذا الموعد العالمي، خاصة في ظل الاستقرار التقني الذي يعرفه المنتخب، ووجود جيل من اللاعبين المحترفين في أكبر الدوريات الأوروبية، إضافة إلى الرغبة الجماعية في تأكيد أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد إنجاز عابر، بل بداية لمرحلة جديدة أصبح فيها المغرب رقما صعبا في كرة القدم العالمية.