محمد جمال نخيلة
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الأسر المغربية نحو امتحانات الباكالوريا باعتبارها محطة حاسمة في المسار الدراسي للتلميذات والتلاميذ، تبرز أهمية الأدوار التي تضطلع بها جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في مواكبة هذه الاستحقاقات التربوية، ليس فقط من خلال التتبع والتأطير، بل كذلك عبر المبادرات الميدانية التي تسهم في توفير الظروف الملائمة لاجتياز الامتحانات في أجواء مريحة ومحفزة.
وفي هذا الإطار، قامت جمعية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ ثانوية مولاي رشيد بمدينة فاس باقتناء 3204 قنينة من المياه المعدنية من فئة 50 سنتيلتر، موزعة على 266 رزمة تضم كل واحدة منها 12 قنينة، لفائدة المترشحات والمترشحين لاجتياز امتحانات الباكالوريا بمركزي ثانوية مولاي رشيد وإعدادية عبد السلام السباعي.
وتأتي هذه المبادرة تزامناً مع إجراء الامتحان الجهوي يومي 1 و2 يونيو 2026، والامتحان الوطني أيام 4 و5 و6 يونيو، في خطوة تروم المساهمة في توفير أجواء مناسبة للمترشحين، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وما تفرضه ظروف الامتحان من تركيز وجهد ذهني كبير، كما شملت المبادرة الأطر التربوية والإدارية المكلفة بالحراسة والتنظيم.
وتعكس هذه المبادرة البسيطة في شكلها والعميقة في دلالاتها الوعي المتزايد بأهمية العمل التشاركي بين الأسرة والمؤسسة التعليمية، حيث لم تعد جمعية الآباء مجرد هيئة شكلية أو إدارية، بل أصبحت فاعلاً تربوياً حقيقياً يساهم في دعم التلميذ نفسياً واجتماعياً، ويعمل على تعزيز الإحساس بالاهتمام والرعاية داخل الفضاء المدرسي.
إن الدور التربوي لجمعيات الآباء يتجاوز المساهمات المادية ليشمل ترسيخ ثقافة المواكبة والتشجيع والتحفيز، والمشاركة في خلق بيئة تعليمية سليمة تساعد المتعلمين على تحقيق أفضل النتائج. كما تشكل هذه المبادرات رسالة قوية للتلاميذ مفادها أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة ضغوط الامتحانات، بل إن هناك أسراً ومؤسسات وهيئات مدنية تقف إلى جانبهم وتؤمن بقدراتهم.
وتكتسي مثل هذه المبادرات أهمية خاصة في هذه المرحلة المفصلية من حياة التلميذ، حيث يحتاج إلى الدعم المعنوي بقدر حاجته إلى الظروف المادية المناسبة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مردوديته الدراسية وعلى شعوره بالانتماء إلى مؤسسة تحتضنه وتقدر مجهوداته.
وفي ختام هذه المبادرة، عبر أعضاء الجمعية عن تمنياتهم الصادقة لكافة المترشحات والمترشحين بالتوفيق والنجاح، مؤكدين استمرارهم في أداء رسالتهم التربوية إلى جانب الإدارة التربوية والأطر التعليمية خدمة للمدرسة العمومية ولأبنائنا وبناتنا.
وتظل مثل هذه المبادرات نموذجاً يحتذى به في تعزيز قيم التضامن والتكافل والمسؤولية المشتركة، وترجمة عملية لفلسفة الشراكة التي تجعل من مصلحة المتعلم الهدف الأسمى لكل المتدخلين في المنظومة التربوية.