في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو تحسين آليات الحماية الاجتماعية، عاد ملف الدعم الاجتماعي المباشر إلى واجهة النقاش داخل البرلمان، وسط مطالب بمراجعة بعض المعايير المعتمدة لضمان مزيد من العدالة والإنصاف.
أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الحكومة منفتحة على مراجعة مختلف المعايير المعتمدة في نظام الدعم الاجتماعي المباشر، متى تبين أن بعضها لا يحقق الأهداف المرجوة في مجال الإنصاف الاجتماعي والاستهداف الدقيق للأسر المستحقة.
وجاءت تصريحات لقجع خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب المخصص لمناقشة مشروع القانون المتمم لنظام الدعم الاجتماعي المباشر، حيث أوضح أن أي مؤشر يثبت محدودية نجاعته، بما في ذلك بعض المعايير المرتبطة بامتلاك وسائل أو تجهيزات معينة، يمكن إعادة النظر فيه أو حذفه بشكل نهائي.
وشدد المسؤول الحكومي على أن تطوير آليات الاستهداف يظل عملية مستمرة تهدف إلى تحسين فعالية البرنامج وضمان استفادة الفئات التي تحتاج فعلاً إلى الدعم، معتبراً أن هذا الورش الاجتماعي يخضع بشكل دائم للتقييم والتقويم.
وفي معرض رده على الانتقادات التي تطال البرنامج، دعا لقجع إلى التعامل بموضوعية مع المعطيات المتوفرة، مؤكداً أنه لا يمكن الجزم بأن جميع المستحقين يستفيدون حالياً من الدعم، كما لا يمكن في المقابل اعتبار أن كل الأسر المستفيدة لا تستحق هذه المساعدة.
وأشار الوزير إلى وجود حالات اجتماعية تستدعي عناية خاصة، من بينها الأسر التي تتكفل بأشخاص في وضعية إعاقة أو تلك التي تواجه ظروفاً معيشية صعبة، ما يجعل من الضروري مواصلة تحسين آليات التتبع والمواكبة.
وأوضح لقجع أن عدد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر بلغ حوالي أربعة ملايين أسرة، معتبراً أن هذا الإنجاز يشكل محطة مهمة ضمن مسار تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس.
كما أبرز أن المؤشر الاجتماعي المعتمد حالياً يمثل خطوة متقدمة مقارنة بالأنظمة السابقة التي كانت تعتمد على شهادة الاحتياج أو ما يعرف بـ”شهادة الضعف”، موضحاً أن النظام الحالي يرتكز بشكل أساسي على مؤشرات مرتبطة بمستوى الإنفاق والمصاريف، على أن يتم مستقبلاً تطويره ليعتمد بشكل أكبر على معطيات الدخل الحقيقي للأسر.
وفي ختام المناقشات، صادق مجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بتعديل وتتميم القانون الخاص بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، حيث حظي بموافقة 65 نائباً، مقابل معارضة 30 نائباً.