مجلس مقاطعة المرينيين بفاس يتصدر دعم العمل الثقافي.. وباقي المقاطعات خارج التغطية رغم توفر الميزانيات

محمد جمال نخيلة – الجديد بريس 

 

تواصل بعض الجمعيات الثقافية بمدينة فاس طرح تساؤلاتها حول أسباب غياب الدعم الموجه للأنشطة الثقافية من طرف عدد من مجالس المقاطعات، رغم توفر الاعتمادات المالية المخصصة لهذا المجال. وفي الوقت الذي يبرز فيه مجلس مقاطعة المرينيين كنموذج داعم للحركية الثقافية والجمعوية، تتجه الأنظار إلى باقي المقاطعات، وعلى رأسها مقاطعة أكدال، لمعرفة أسباب هذا الغياب وتأثيره على المشهد الثقافي المحلي .

في الوقت الذي تعرف فيه الساحة الثقافية بمدينة فاس حركية متزايدة بفضل جهود الجمعيات والفعاليات المدنية، يبرز مجلس مقاطعة المرينيين كأحد النماذج القليلة التي اختارت الانخراط الفعلي في دعم الأنشطة الثقافية والفنية، من خلال تخصيص اعتمادات مالية ومواكبة برامج الجمعيات النشيطة داخل النفوذ الترابي للمقاطعة.

ويجمع عدد من الفاعلين الجمعويين على أن مجلس مقاطعة المرينيين استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يرسخ مقاربة تقوم على الشراكة والتعاون مع النسيج الجمعوي، إدراكاً منه للدور الذي تلعبه الثقافة في تعزيز التنمية المحلية وترسيخ قيم المواطنة والانفتاح بين مختلف فئات المجتمع.

في المقابل، يثير الغياب شبه التام لباقي مجالس المقاطعات بفاس، وفي مقدمتها مجلس مقاطعة أكدال، العديد من علامات الاستفهام، خصوصاً أن ميزانيات التسيير الخاصة بالشأن الثقافي متوفرة ومبرمجة ضمن الميزانيات السنوية لهذه المجالس الا أنها توظفها في مهرجاناتها الخاصة بعيدا عن اشراك المجتمع المدني الدي يحضى بمواهب وامكانيات فنية رائعة من مسرح وفنون مختلفة لا تسعى مقاطعة اكدال  اشراكها  لاسباب غير مفهومة . ورغم ذلك، تشتكي العديد من الجمعيات من ضعف الدعم وقلة المبادرات الموجهة لتنشيط الحياة الثقافية بالأحياء التابعة لبعض المقاطعات.

ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن الاستثمار في الثقافة لم يعد ترفاً أو نشاطاً ثانوياً، بل أصبح رافعة أساسية للتنمية الاجتماعية ومحاربة مختلف مظاهر الهشاشة والانحراف، فضلاً عن مساهمته في إبراز المؤهلات الحضارية والتاريخية التي تزخر بها العاصمة العلمية للمملكة.

كما يرى متتبعون أن نجاح تجربة مجلس مقاطعة المرينيين يمكن أن يشكل نموذجاً يحتذى به من طرف باقي المقاطعات، عبر فتح قنوات التواصل مع الجمعيات الجادة وتوفير الدعم اللازم لمشاريعها الثقافية والفنية والتربوية والرياضية ، بما ينعكس إيجاباً على الساكنة والشباب على وجه الخصوص.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: لماذا تستمر بعض المقاطعات في تجاهل دعم العمل الثقافي رغم توفر الاعتمادات المالية المخصصة لذلك؟ وهل ستبادر هذه المجالس إلى مراجعة أولوياتها والانفتاح على الفاعلين الثقافيين، أم أن الجمعيات ستظل تواجه صعوبات تنظيم أنشطتها في ظل غياب الدعم والشراكة؟

إن مدينة بحجم فاس، بتاريخها العريق وإشعاعها الثقافي والحضاري، تحتاج إلى رؤية موحدة تجعل من الثقافة رهاناً استراتيجياً وليس مجرد بند ثانوي داخل ميزانيات التسيير، حتى تستعيد مكانتها كعاصمة للعلم والثقافة والإبداع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *