حميد طولست
كلمة شكر للأستاذ محمد بلحبيب ، على موقفه المهني والإنساني وتفاعله مع قضيتي وانتصاره لكرامة المواطن. حميد طولست. في زمن أصبح فيه كثير من الناس يمرون على معاناة الآخرين مرور الكرام، يظل للقلم الحر والضمير المهني مكانة خاصة لدى من يؤمنون بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، وموقف قبل أن يكون مجرد نقل للأخبار. ومن هذا المنطلق، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الصديق الإعلامي المتميز الأستاذ محمد بلحبيب، على تفاعله النبيل والصادق مع ما تعرضت له بإحدى عيادات طب العيون بمدينة الرباط، وعلى المقال الرصين الذي خصصه لهذه الواقعة تحت عنوان: «العيادات الطبية وجشع الفحوصات المباغتة.. عندما يتحول فحص النظارات إلى كمين مالي يهدد جيوب البسطاء». لقد كان بإمكان الأستاذ محمد بلحبيب أن يعتبر ما حدث مجرد واقعة فردية عابرة، لكنه اختار أن ينظر إليها بعين الصحفي المسؤول والحقوقي الغيور على مصالح المواطنين، فحول تجربة شخصية إلى قضية مجتمعية تستحق النقاش، وسلط الضوء على ممارسات باتت تؤرق الكثير من المرضى الذين يجدون أنفسهم أمام فواتير لم يكونوا يتوقعونها، ودون أن يحظوا بحقهم الطبيعي في الإخبار المسبق والموافقة المستنيرة. إن قيمة المقال الذي نشره لا تكمن فقط في الدفاع عن شخصي المتواضع، وإنما في دفاعه عن آلاف المواطنين الذين قد يتعرضون لنفس الوضع، ويجدون أنفسهم بين مطرقة الحاجة إلى العلاج وسندان التكاليف المفاجئة التي تثقل كاهلهم وتمس بكرامتهم. لقد أعاد الأستاذ محمد بلحبيب التذكير بأن الحق في العلاج لا ينفصل عن الحق في المعلومة والشفافية والاحترام. وما زادني اعتزازاً هو أن المقال لم يسقط في التهويل أو التجريح، بل حافظ على لغة مسؤولة ومتوازنة، جمعت بين النقد البناء والدفاع عن حقوق المرضى، وهو ما يعكس مستوى عالياً من المهنية والنضج الإعلامي. إن الإعلام الحقيقي هو الذي ينحاز إلى الحقيقة، ويجعل من هموم المواطنين مادة للنقاش العمومي الهادف، وهذا بالضبط ما قام به الأستاذ محمد بلحبيب من خلال تناوله لهذه القضية. لذلك فإن شكري له ليس شكراً على مساندة شخصية فحسب، بل هو تقدير لموقف إعلامي نبيل يعزز الثقة في الصحافة الجادة التي لا تزال تعتبر نفسها صوتاً للناس ولساناً لمعاناتهم. أخي وصديقي الأستاذ محمد بلحبيب، تقبل مني أصدق عبارات الامتنان والعرفان، على شهامتك المهنية، وعلى قلمك الذي اختار أن يكون دائماً إلى جانب الحقيقة وكرامة الإنسان. وأتمنى لك مزيداً من التألق والعطاء في خدمة الإعلام المسؤول والقضايا العادلة. صديقك حميد طولست الكاتب الساخر والناقد الاجتماعي.