بقلم: لبنى حنين
تعيش مدينة صفرو، في الفترة الممتدة من 24 إلى 27 يونيو 2026، على إيقاع الدورة الثانية بعد المائة (102) لمهرجان حب الملوك، أحد أعرق المهرجانات المغربية، الذي يواصل منذ أكثر من قرن الاحتفاء بفاكهة الكرز باعتبارها رمزاً لهوية المدينة، وبالموروث الثقافي والحضاري الذي يميزها، في تظاهرة تقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
واستهلت فعاليات المهرجان بحفل اختيار ملكة جمال حب الملوك، الذي احتضنته دار القايد عمر بمدينة صفرو، حيث تُوجت هبة خرمام، ابنة مدينة صفرو، بلقب ملكة جمال حب الملوك لسنة 2026، فيما آلت صفة الوصيفة الأولى إلى مترشحة من مدينة فاس، والوصيفة الثانية إلى مترشحة من مدينة إيموزار كندر، بعد منافسة متميزة بين عدد من المشاركات اللواتي قدمن مشاريع وأفكاراً تعكس ارتباطهن بالتراث المحلي والتنمية الثقافية. ويعد هذا التتويج من أبرز التقاليد الراسخة للمهرجان، إذ تمثل الملكة والوصيفتان هذه التظاهرة في مختلف الأنشطة الرسمية والموكب الاحتفالي، الذي يشكل إحدى أهم محطات مهرجان حب الملوك.
وانطلق الافتتاح الرسمي للمهرجان بمنصة باب المقام، حيث تعاقبت الكلمات الرسمية والعروض الفنية والتراثية، التي عكست غنى الموروث الثقافي المغربي وتنوعه، وسط حضور رسمي وجماهيري كبير.
ولم تقتصر برمجة الدورة الحالية على السهرات الفنية، بل راهنت اللجنة المنظمة على منح المهرجان بعداً ثقافياً وعلمياً، من خلال تنظيم سلسلة من الندوات واللقاءات الفكرية التي تناولت مواضيع تثمين سلسلة الكرز، والتنمية الفلاحية، والاستثمار، والبحث العلمي، بمشاركة خبراء وأكاديميين، في خطوة تؤكد أن المهرجان أصبح فضاءً للنقاش حول التنمية المحلية، وليس مجرد مناسبة للاحتفال.
كما يحتضن معرض الصناعة التقليدية وفضاءات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني عروضاً متنوعة للصناع التقليديين والجمعيات والتعاونيات، بما يتيح للزوار التعرف على غنى المنتوجات المحلية وإبداعات المنطقة، ويمنح للعارضين فرصة للتعريف بمنتجاتهم وتسويقها.
وفي الجانب الفني، تتوزع السهرات بين منصة باب المقام وقرية الفنون الشعبية، بمشاركة نخبة من الفنانين المغاربة وفرق أحيدوس والطوائف العيساوية، إلى جانب عروض فلكلورية وتراثية تعكس التنوع الثقافي الذي يميز المملكة.
ويظل موكب ملكة جمال حب الملوك، المقرر تنظيمه مساء السبت، أبرز لحظات المهرجان وأكثرها استقطاباً للجمهور، حيث تجوب الملكة والوصيفتان شوارع مدينة صفرو في موكب احتفالي يزخر بالعروض الفنية والاستعراضية، قبل أن تُختتم فعاليات الدورة بسهرات فنية كبرى وعروض للألعاب النارية.
وتسعى الدورة الثانية بعد المائة إلى تحقيق توازن بين المحافظة على الموروث الثقافي والانفتاح على رهانات التنمية الاقتصادية والسياحية، من خلال تنشيط الحركة التجارية، ودعم الصناعة التقليدية، والتعريف بالمؤهلات الفلاحية والسياحية للإقليم، بما يعزز مكانة مهرجان حب الملوك كأحد أبرز المواعيد الثقافية بالمملكة.
وبين عبق التاريخ ونبض الحاضر، تؤكد صفرو مرة أخرى أن مهرجان حب الملوك ليس مجرد احتفال موسمي بفاكهة الكرز، بل هو موعد سنوي يجسد أصالة المدينة، ويعكس قدرتها على صون تراثها والانفتاح على المستقبل، ليظل هذا المهرجان جسراً يربط بين الماضي والحاضر، ويستقطب آلاف الزوار من مختلف أنحاء المغرب وخارجه.
الجديد بريس