بدر شاشا
في محطة جديدة من مسيرته الدولية المليئة بالإنجازات، بلغ النجم المغربي أشرف حكيمي المباراة رقم 100 بقميص المنتخب الوطني المغربي، في إنجاز يعكس حجم الاستمرارية والتألق الذي يميز واحدًا من أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم المغربية الحديثة.
هذا الوصول إلى المئوية مع “أسود الأطلس” لم يأتِ صدفة، بل هو نتيجة سنوات من العمل الجاد، والانضباط الكبير، والتطور المستمر الذي رافق مسيرة لاعب بدأ رحلته الدولية وهو في سن مبكرة، قبل أن يتحول إلى أحد أهم ركائز المنتخب المغربي في مختلف الاستحقاقات القارية والعالمية.
منذ ظهوره الأول، فرض حكيمي نفسه كظهير أيمن استثنائي، يجمع بين الصلابة الدفاعية والاندفاع الهجومي، ويملك قدرة نادرة على تغيير إيقاع المباراة في لحظات حاسمة. ومع مرور الوقت، أصبح عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه داخل تشكيلة المنتخب، سواء في التصفيات أو في البطولات الكبرى أو في المباريات الودية التي شكلت دائمًا محطة لإثبات الحضور والثبات.
بلوغ 100 مباراة دولية يحمل دلالة أكبر من مجرد رقم، فهو يعكس لاعبًا حافظ على مستواه لسنوات طويلة في أعلى مستوى تنافسي، واستطاع أن يواكب تطور كرة القدم الحديثة التي تتطلب مجهودًا بدنيًا وتكتيكيًا كبيرًا، خاصة في مركزه الذي يجمع بين الدفاع والهجوم في آن واحد.
كما يعكس هذا الإنجاز الثقة المستمرة التي وضعها فيه مختلف المدربين الذين تعاقبوا على قيادة المنتخب المغربي، حيث ظل حكيمي حاضرًا في كل المحطات الكبرى، وفاعلًا أساسيًا في بناء هوية المنتخب خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع الطفرة التي عرفتها الكرة المغربية على المستوى الدولي.
ولا يمكن الحديث عن حكيمي دون الإشارة إلى تأثيره داخل أرضية الملعب، فهو لاعب يصنع الفارق بسرعته، بتمريراته الحاسمة، وبقدرته على كسر خطوط الدفاع، إضافة إلى مساهمته الدفاعية التي تمنح التوازن للمنتخب في مختلف المباريات. هذا التأثير جعل منه أحد أبرز اللاعبين العرب والأفارقة في الساحة العالمية.
إن وصوله إلى المباراة رقم 100 مع المنتخب الوطني المغربي يمثل أيضًا رمزًا لجيل جديد من اللاعبين المغاربة الذين نجحوا في فرض أنفسهم في أكبر الدوريات الأوروبية، ثم نقلوا هذه التجربة والخبرة إلى المنتخب الوطني، مما ساهم في رفع مستوى الأداء الجماعي وجعل “أسود الأطلس” من المنتخبات المنافسة بقوة على الساحة الدولية.
ومع هذا الإنجاز، يستمر أشرف حكيمي في كتابة فصول جديدة من مسيرته، حيث ما تزال أمامه سنوات من العطاء والطموح، سواء في البحث عن المزيد من الألقاب أو في تعزيز رصيده الدولي، أو في ترسيخ مكانته كأحد أبرز اللاعبين الذين مروا في تاريخ الكرة المغربية.