شاشا بدر
تحقيق مراسل صحفي حول بعض الممارسات التي تؤثر على التصريح الحقيقي بالعمال وواجبات الاشتراك .
يُعتبر التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) من أهم الآليات التي تضمن للعامل حقوقه الاجتماعية، مثل التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات العائلية، كما يشكل موردًا ماليًا أساسيًا للصندوق من خلال واجبات الاشتراك التي تؤديها المقاولات والمشغلون.
غير أن بعض الممارسات داخل عدد من الأنشطة الاقتصادية، سواء تعلق الأمر بمقاولات أو شركات أو محلات تجارية مثل المقاهي والمطاعم وغيرها، قد تؤدي إلى اختلالات في التصريح بالعمال، مما يتسبب في ضياع حقوق الأجراء وخسائر مالية للصندوق.
عامل يشتغل 10 سنوات وتصريح بسنة واحدة فقط .
من بين الحالات التي تطرح إشكالًا كبيرًا، وجود عمال يشتغلون لسنوات طويلة دون تسجيل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
فقد يعمل شخص مع مشغل لمدة 10 سنوات كاملة دون تصريح أو تغطية اجتماعية، وعندما يصبح المشغل مطالبًا بتسوية وضعيته أو يخضع للمراقبة، يتم التصريح بالعامل في السنة الأخيرة فقط، وكأنه عامل جديد التحق حديثًا بالعمل ليس بسبب صندوق الضمان الاجتماعي بل بسبب كذب صاحب مقاولة .
هذه الممارسة تؤدي إلى ضياع سنوات طويلة من حقوق العامل، كما تحرم الصندوق من اشتراكات مالية كان من المفترض أن تؤدى خلال تلك الفترة.
الضغط على العمال أثناء عمليات المراقبة
ومن بين الظواهر التي تستوجب الانتباه، قيام بعض المشغلين، عند اقتراب لجان المراقبة والتفتيش، بتقديم معلومات غير مطابقة للواقع حول أقدمية العمال.
فقد يكون العامل قد اشتغل أكثر من 5 سنوات في مطعم أو مقهى، لكن يُطلب منه التصريح بأنه جديد في العمل أو أنه بدأ حديثًا، خوفًا من فقدان مصدر رزقه أو بسبب الضغط الذي قد يمارس عليه.
وهنا يصبح العامل بين خيارين صعبين: قول الحقيقة وحماية حقوقه، أو الخوف من العواقب المهنية.
التصريح بعدد أيام أقل من أيام العمل الحقيقية
ومن الاختلالات الأخرى التي تظهر في بعض الحالات، التصريح بعدد أيام عمل أقل من الواقع.
فقد يشتغل العامل 26 يومًا في الشهر، لكنه يجد أن التصريح لدى الصندوق تم على أساس 18 يومًا فقط، وهو ما يؤثر على حقوقه المستقبلية وعلى احتساب مدة الاشتراك والمبالغ المستحقة له.
تغيير العمال باستمرار لتجنب التصريح
كما توجد طريقة أخرى تتمثل في تشغيل عامل لمدة قصيرة، مثل شهر أو أقل، ثم استبداله بعامل آخر، وتكرار نفس العملية باستمرار.
هذا الأسلوب يؤدي إلى عدم استقرار العمال وتجنب التصريح المستمر بهم وأداء الواجبات الاجتماعية المرتبطة بتشغيلهم.
فواتير ومصاريف تحتاج إلى مراقبة
ولا تقتصر الاختلالات فقط على التصريحات الاجتماعية، بل يمكن أن تشمل كذلك بعض الوثائق المالية والمحاسبية التي تحتاج إلى تدقيق.
فقد يتم إدخال فواتير أو أداءات غير مرتبطة بالنشاط الحقيقي للمقاولة، أو تسجيل مشتريات شخصية على أنها مصاريف مهنية، وهو ما يستوجب التحقق من طرف الجهات المختصة للتأكد من احترام القوانين.
تشغيل العمال في الأعياد دون احترام الحقوق
ومن بين المشاكل التي يعاني منها بعض الأجراء أيضًا، تشغيلهم خلال أيام الأعياد والمناسبات دون احترام التعويضات أو الحقوق القانونية المرتبطة بهذه الفترات.
هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مدى احترام بعض المشغلين للقوانين المنظمة للعمل وحماية حقوق العمال.
ضرورة مراقبة مستمرة لحماية الاقتصاد والعمال
إن محاربة هذه الاختلالات لا تعني فقط حماية العامل، بل أيضًا حماية موارد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وضمان المنافسة العادلة بين المقاولات.
فالمقاولة التي تحترم القانون وتصرح بجميع عمالها وتؤدي واجباتها تجد نفسها أحيانًا في منافسة مع جهات لا تتحمل نفس الالتزامات.
ولهذا تبقى المراقبة المستمرة، وربط التصريحات بالواقع الحقيقي للعمل، والتحقق من عدد العمال وساعات وأيام العمل، من الوسائل الأساسية للحد من هذه الظواهر.
إن حماية منظومة الضمان الاجتماعي مسؤولية مشتركة بين الإدارة والمشغلين والعمال، لأن أي تلاعب في التصريحات لا يؤثر فقط على شخص واحد، بل قد ينعكس على حقوق آلاف الأجراء وعلى التوازن المالي للصندوق.
ويجب مراقبة صارمة المحاسبين في المغرب وتتبع أعمالهم