محمد جمال نخبلة
في سياق يتزايد فيه النقاش حول علاقة الشباب المغربي بالفعل السياسي، ومدى قدرة الأحزاب على استعادة الثقة داخل الأوساط الشبابية، احتضن المقر الجهوي لحزب حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة فاس، يوم السبت 2 ماي 2026، لقاءً تواصلياً وتأطيرياً نظمته التنسيقية الجهوية لمنظمة شباب الحزب بجهة فاس مكناس، تحت شعار: “من الجامعة الربيعية إلى ورش التنزيل والتقييم: نقاش مسؤول… تقييم بناء… ورؤية متجددة”، في خطوة تعكس سعي التنظيمات الحزبية إلى إعادة بناء جسور التواصل مع فئة الشباب، ليس فقط عبر الخطاب السياسي، بل من خلال التكوين والتأطير وإشراكهم في النقاش العمومي والتنمية الترابية.
اللقاء الذي ترأسه الدكتور أسامة بوركيزة، رئيس التنسيقية الجهوية، بحضور الأستاذة زكية النيكرو، الأمينة الإقليمية لدائرة فاس الشمالية، وعدد من عضوات وأعضاء المنظمة، إلى جانب مشاركات ومشاركين في الجامعة الربيعية التي احتضنتها مدينة بوزنيقة، لم يكن مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل شكل مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري يتعلق بالدور الحقيقي للأحزاب السياسية في تأطير الشباب المغربي وإعداده للمشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور أسامة بوركيزة في كلمته الافتتاحية أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من منطق النقاش النظري إلى منطق التنزيل العملي للتوصيات والمخرجات، معتبراً أن ثقافة التقييم والتتبع أصبحت ضرورة تنظيمية لضمان النجاعة السياسية والحزبية، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب، والتي تضع الشباب في صلب معادلة التنمية والاستقرار.
ويعكس هذا النوع من اللقاءات وعياً متزايداً داخل التنظيمات السياسية بكون أزمة المشاركة السياسية لدى الشباب لا ترتبط فقط بالعزوف الانتخابي، بل أيضاً بضعف التأطير الحزبي وغياب فضاءات حقيقية للنقاش والتكوين وإنتاج الأفكار. فالأحزاب السياسية، باعتبارها مؤسسات دستورية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتجاوز الأدوار التقليدية القائمة على التعبئة الموسمية، نحو بناء جيل سياسي جديد يمتلك أدوات التحليل والمبادرة والاقتراح.
وقد شكل اللقاء فرصة لعرض أهم خلاصات الجامعة الربيعية ومناقشة سبل تحويل توصياتها إلى برامج عمل جهوية وإقليمية ملموسة، خصوصاً في ما يتعلق بتقوية القدرات التواصلية والتأطيرية للشباب، وتعزيز حضورهم الميداني داخل المجتمع، إلى جانب الانفتاح على القضايا المحلية والتنموية التي تشغل الرأي العام الجهوي.
النقاش الذي عرفه اللقاء حمل بدوره مؤشرات مهمة على رغبة الشباب الحزبي في تجاوز الأدوار الشكلية، حيث دعا المشاركون إلى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على التنسيق بين مختلف الهياكل التنظيمية، مع التركيز على تشجيع المبادرات الشبابية المواطنة، وربط العمل الحزبي بقضايا التنمية المحلية والعمل التطوعي، بما يعزز صورة الفاعل السياسي القريب من هموم المواطنين.
كما توقف المتدخلون عند أهمية انخراط الشباب في العملية الانتخابية، خاصة مع اقتراب الفترة الاستثنائية للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة الممتدة من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026، معتبرين أن المشاركة السياسية تبدأ أولاً من الوعي بأهمية التسجيل والتصويت والمساهمة في صناعة القرار المحلي والوطني.
ويبدو أن الرسالة الأبرز التي حملها هذا اللقاء تتعلق بمحاولة إعادة الاعتبار للعمل الحزبي كفضاء للتأطير والتكوين وليس فقط كآلية انتخابية، في وقت تواجه فيه الأحزاب تحديات حقيقية مرتبطة بتراجع الثقة، وصعود التأثير الرقمي، واتساع الفجوة بين الخطاب السياسي وانتظارات الشباب.
وقد اختتم اللقاء في أجواء وصفت بالإيجابية، وسط تأكيد جماعي على مواصلة الدينامية التنظيمية التي تعرفها منظمة شباب الحزب بجهة فاس مكناس منذ المؤتمر الجهوي الأخير، وهي الدينامية التي يرى متابعون أنها تعكس توجهاً نحو تجديد الخطاب السياسي الشبابي، وفتح المجال أمام طاقات جديدة للمساهمة في بلورة مشاريع تنموية ومبادرات مواطنة قادرة على إعادة الحيوية للفعل الحزبي داخل الجهة.