في المغرب، يعيش عدد مهم من المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة داخل واقع يومي صعب، لا يعكس في كثير من الأحيان حجم الحقوق التي يفترض أن يتمتعوا بها كمواطنين كاملين. ورغم ما تم تحقيقه من خطوات قانونية ومؤسساتية، فإن الطريق ما يزال طويلاً نحو إدماج حقيقي وشامل يضمن الكرامة والمساواة والفرص المتكافئة.
تبدأ المعاناة من أبسط تفاصيل الحياة اليومية، حيث يجد الكثير من الأشخاص في وضعية إعاقة صعوبات في التنقل داخل المدن، بسبب ضعف البنيات التحتية الملائمة، من أرصفة غير مجهزة، ووسائل نقل عمومية لا تراعي احتياجاتهم، إضافة إلى غياب التسهيلات في الإدارات والمؤسسات العمومية. هذا الواقع يجعلهم في كثير من الأحيان معزولين عن الفضاء العام، وكأن المدينة لا تعترف بوجودهم.
وفي مجال التعليم، يظل عدد من الأطفال في وضعية إعاقة خارج المنظومة المدرسية، بسبب نقص الأقسام المدمجة أو الأطر المتخصصة أو الوسائل البيداغوجية المناسبة. وحتى عندما يتمكن بعضهم من الولوج إلى المدرسة، فإنهم يواجهون تحديات كبيرة في التأقلم والتعلم، ما يدفع بعض الأسر إلى التخلي عن متابعة المسار الدراسي، وهو ما يكرس دائرة الإقصاء.
أما على المستوى الاقتصادي، فإن ولوج ذوي الاحتياجات الخاصة إلى سوق الشغل يبقى محدوداً، رغم الكفاءات التي يتوفر عليها العديد منهم. فضعف تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، ونظرة المجتمع أحياناً القائمة على الشفقة بدل الاعتراف بالقدرة، يجعل فرصهم في العمل ضعيفة، مما يزيد من حدة الهشاشة الاجتماعية ويعمق التبعية الاقتصادية.
ولا يمكن إغفال الجانب الاجتماعي والنفسي، حيث يعاني العديد من الأشخاص في وضعية إعاقة من التهميش أو النظرة النمطية التي تحصرهم في صورة العجز بدل إبراز قدراتهم وإمكانياتهم. هذه النظرة تؤثر بشكل مباشر على ثقتهم بأنفسهم وعلى اندماجهم داخل المجتمع.
ورغم ذلك، فإن المغرب عرف خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات الهادفة إلى تحسين وضعية هذه الفئة، سواء من خلال قوانين تحمي حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، أو عبر برامج إدماج اجتماعي وتعليمي. لكن الإشكال الحقيقي يظل في تنزيل هذه السياسات على أرض الواقع، وتحويلها من نصوص قانونية إلى ممارسة يومية ملموسة.إن الالتفات إلى معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة ليس خياراً ثانوياً، بل هو معيار لقياس مدى تقدم المجتمع وعدالته. فالمجتمع الذي يضمن الكرامة للجميع، دون استثناء، هو مجتمع قادر على البناء والتطور بشكل متوازن يبقى الأمل قائماً في أن تتعزز ثقافة التضامن والإنصاف، وأن تتحول قضية ذوي الاحتياجات الخاصة من ملف اجتماعي هامشي إلى أولوية وطنية حقيقية، تضع الإنسان في قلب كل السياسات العمومية.