محمد جمال نخيلة – الجديد بريس
احتضنت المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن يوم الخميس 14 ماي 2026 بمكناس فعاليات الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى المدرسة، في تظاهرة علمية ومهنية شكلت فضاءً مفتوحًا للتواصل بين الطلبة المهندسين وعالم المقاولات والصناعة، وسط حضور وازن لفاعلين اقتصاديين وخبراء ومهنيين يمثلون عدداً من القطاعات الصناعية والتكنولوجية.
وجاء تنظيم هذا المنتدى في سياق تعزيز جسور التعاون بين التكوين الأكاديمي وسوق الشغل، حيث أتاح للطلبة فرصة عرض مشاريعهم الهندسية والابتكارية أمام شركات ومقاولات وطنية ودولية، إضافة إلى مناقشة رهانات التحول الصناعي والرقمنة والذكاء الاصطناعي والصيانة الصناعية الحديثة.
وشهدت هذه الدورة منافسة قوية بين مشاريع الطلبة، خصوصاً في تخصصات الصيانة الصناعية والأنظمة الذكية، إذ تم تقييم المشاريع وفق دفتر تحملات دقيق يأخذ بعين الاعتبار معايير الابتكار، والجدوى الصناعية، وقابلية التطبيق، ومدى استجابة المشروع للحاجيات الحقيقية للمقاولات الراعية.
وفي لحظة مميزة من المنتدى، تم توزيع جوائز التميز والابتكار على عدد من المشاريع الهندسية الرائدة، حيث عادت الجائزة الأولى لمشروع مبتكر يتعلق باختراق وتطوير نظام “روبوت الفحص التقني للقطارات فائقة السرعة”، وهو مشروع أثار اهتمام الحاضرين بالنظر إلى طابعه التقني المتقدم ودوره المحتمل في تعزيز السلامة والنجاعة داخل منظومة النقل السككي الحديثة.

ويعكس هذا التتويج المستوى المتقدم الذي بات يبلغه الطلبة المهندسون المغاربة في مجالات البحث التطبيقي والابتكار الصناعي، كما يؤكد قدرة المؤسسات الجامعية المغربية على إنتاج كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية وتقديم حلول عملية لعدد من التحديات الصناعية.
كما شكل المنتدى مناسبة لتبادل الخبرات بين الطلبة والمهنيين، من خلال ورشات وندوات وعروض تقنية تناولت مستقبل الهندسة الصناعية، والتحول الرقمي، والطاقات المتجددة، والصيانة الذكية، إلى جانب فرص الإدماج المهني وريادة الأعمال.
وتكرس هذه التظاهرة مكانة المنتدى كموعد سنوي بارز داخل المشهد الجامعي والهندسي بالمغرب، ليس فقط باعتباره فضاءً لعرض المشاريع، بل أيضاً كمنصة لبناء شراكات حقيقية بين الجامعة والمقاولة، وتحفيز ثقافة الابتكار والإبداع لدى الجيل الجديد من المهندسين.
حدث وطني هام جسّد أهمية الانفتاح على عالم المقاولة والصناعة، وعكس المكانة المتنامية التي أصبح يحتلها المهندس المغربي في مسار التنمية الوطنية وبناء البنية التحتية الحديثة للمملكة.
هذا المنتدى لم يكن مجرد تظاهرة جامعية عابرة، بل شكل فضاءً حقيقياً للقاء والتفاعل بين الطلبة المهندسين، والأطر الأكاديمية، والخبراء، وممثلي أزيد من ثلاثين شركة ومقاولة وطنية ودولية، اجتمعوا حول هدف مشترك يتمثل في خلق جسور التواصل بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات سوق الشغل.

وعرفت فعاليات المنتدى تقديم عروض وورشات تقنية ومهنية، أتاحت للطلبة فرصة الاحتكاك المباشر بعالم الصناعة والتكنولوجيا، والتعرف على انتظارات المقاولات من مهندسي المستقبل، خاصة في مجالات الصيانة الصناعية، والرقمنة، والأنظمة الذكية، والهندسة الميكانيكية والطاقية.
كما برزت أهمية المنتدى في فتح آفاق الاندماج المهني أمام الطلبة، من خلال لقاءات مباشرة مع مسؤولي الموارد البشرية والمقاولات الصناعية، في خطوة تهدف إلى تسهيل ولوج الخريجين إلى سوق الشغل، وتعزيز فرص التدريب والتوظيف والتعاون المهني.
ويؤكد هذا النجاح أن المهندس المغربي لم يعد مجرد خريج أكاديمي، بل أصبح قوة ناعمة حقيقية تساهم في بناء مغرب المستقبل، من خلال انخراطه في تطوير البنيات التحتية، ومواكبة الأوراش الكبرى، ودعم التحول الصناعي والتكنولوجي الذي تعرفه المملكة.
فالرهان اليوم لم يعد فقط على التكوين النظري، بل على إنتاج كفاءات قادرة على الابتكار والتدبير والإبداع، وهو ما تعمل هذه المنتديات العلمية والمهنية على ترسيخه، عبر خلق بيئة تجمع بين الجامعة والمقاولة، وتؤمن بأن الاستثمار في المهندس هو استثمار مباشر في التنمية والتقدم.