بدر شاشا
في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، برز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كواحد من أنجح المؤسسات العمومية التي استطاعت تحقيق نقلة نوعية في مجال الرقمنة وتحديث الخدمات الإدارية. فقد انتقل من نموذج تقليدي يعتمد على الوثائق الورقية والتنقل المتكرر إلى الوكالات، إلى نموذج حديث يضع المواطن والمقاولة في صلب اهتماماته، ويقدم خدماته بسرعة وفعالية وجودة عالية.
لقد شكلت الرقمنة الشاملة التي اعتمدها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ثورة حقيقية في طريقة تدبير الملفات والخدمات الاجتماعية، حيث أصبح المؤمن لهم وأرباب العمل قادرين على الاستفادة من مجموعة واسعة من الخدمات عن بعد، دون الحاجة إلى الانتظار الطويل أو تحمل مشقة التنقل. وقد ساهم هذا التحول في تقريب الإدارة من المواطن وتبسيط الإجراءات بشكل غير مسبوق.
ومن أبرز مظاهر هذا النجاح الرقمي إطلاق منصات إلكترونية متطورة تمكن المنخرطين من الاطلاع على وضعيتهم الإدارية والاجتماعية، وتتبع ملفات التعويضات، والحصول على الشهادات والوثائق الإدارية في وقت وجيز. كما أصبح بإمكان الأجراء الاطلاع على التصريحات والأجور المصرح بها من طرف المشغلين، مما عزز الشفافية وحماية الحقوق الاجتماعية.
وقد ساهمت الرقمنة كذلك في تسريع معالجة الملفات وتقليص آجال الأداء الخاصة بالتعويضات العائلية والتعويضات عن المرض والتعويضات الاجتماعية المختلفة. فبعد أن كانت بعض الإجراءات تستغرق فترات طويلة، أصبحت تتم في مدد زمنية أقصر بفضل الأنظمة المعلوماتية الحديثة التي اعتمدها الصندوق.
كما لعبت الرقمنة دوراً مهماً في توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم، خاصة بعد تعميم الحماية الاجتماعية الذي أطلقه المغرب. فقد مكنت الحلول الرقمية من تدبير ملايين الملفات والمعطيات بكفاءة عالية، وضمان استمرارية الخدمات حتى في الظروف الاستثنائية.
ومن الجوانب الإيجابية الأخرى لهذا التحول الرقمي، تقليص الاعتماد على الوثائق الورقية والحد من البيروقراطية الإدارية، الأمر الذي ساهم في الاقتصاد في الوقت والجهد والتكاليف بالنسبة للمواطنين والمقاولات على حد سواء. كما ساعد على تحسين مردودية الموظفين وتوجيه الموارد البشرية نحو مهام أكثر فعالية وقيمة مضافة.
ويعكس هذا النجاح التزام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتنفيذ التوجهات الوطنية الرامية إلى تحديث الإدارة العمومية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والنجاعة. فالرقمنة لم تعد مجرد خيار تقني، بل أصبحت رافعة أساسية لتحقيق التنمية الإدارية والاجتماعية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.
كما أن الخدمات الرقمية التي يوفرها الصندوق ساهمت في تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان استفادة المواطنين من حقوقهم في ظروف أكثر سهولة ووضوحاً. وأصبح المواطن قادراً على الوصول إلى المعلومة وتتبع ملفاته والحصول على الوثائق المطلوبة في أي وقت ومن أي مكان، وهو ما يعكس مستوى التقدم الذي حققته المؤسسة في مجال التحول الرقمي.تجربة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في مجال الرقمنة تعد من أنجح التجارب الإدارية بالمغرب، حيث استطاعت أن تجعل التكنولوجيا في خدمة المواطن، وأن تبسط الإجراءات، وتسهل الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، وتحقق مكاسب ملموسة للملايين من المستفيدين. إنها تجربة رائدة تؤكد أن الرقمنة عندما تقترن بالإرادة والإدارة الجيدة تصبح أداة فعالة لتحقيق التنمية وتحسين جودة الخدمات العمومية.