محمد جمال نخيلة
انطلقت اليوم بمجمع مولاي رشيد للطفولة والشباب بمدينة بوزنيقة أشغال اللقاء الإعدادي للمخيمات الصيفية برسم موسم 2026، وذلك بدعوة من مديرية الشباب بالنيابة، في إطار التحضيرات السنوية الهادفة إلى وضع اللمسات الأخيرة على مختلف الجوانب التنظيمية والتربوية واللوجستيكية المرتبطة بالموسم التخييمي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق خاص يضفي عليه أهمية استثنائية، بالنظر إلى كونه ينعقد خلال مرحلة مفصلية من تدبير قطاع الشباب، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية التي يشرف خلالها وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد على عدد من الأوراش المرتبطة بالشباب والطفولة والتخييم.
وينتظر أن يشكل هذا الموعد فرصة لتقييم مختلف البرامج والإجراءات التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة، والوقوف على مدى جاهزية البنيات التحتية ومراكز الاصطياف لاستقبال آلاف الأطفال والشباب المنتظر استفادتهم من المخيمات الصيفية بمختلف جهات المملكة.
كما تكتسي أشغال اللقاء أهمية إضافية بالنظر إلى انعقاده بعد أشهر قليلة من تنظيم المناظرة الوطنية للتخييم، التي شكلت محطة للنقاش والتشاور بين مختلف المتدخلين في المجال التربوي والتخييمي. وكان وزير الشباب والثقافة والتواصل قد أكد آنذاك أن المناظرة أفرزت ما يقارب تسعين توصية ومقترحاً عملياً تروم تطوير منظومة التخييم الوطنية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال واليافعين.
ويرى متتبعون للشأن التربوي أن التحدي الحقيقي لم يعد مرتبطاً بإنتاج التوصيات بقدر ما أصبح رهيناً بمدى القدرة على تنزيلها ميدانياً وتحويلها إلى إجراءات ملموسة تنعكس إيجاباً على جودة التأطير والبرامج التربوية وظروف الاستقبال والإقامة داخل المخيمات.
ومن بين الملفات التي تفرض نفسها بقوة خلال هذا الموسم، ورش الشراكة بين قطاع الشباب وقطاع التربية الوطنية، خاصة في ما يتعلق باستثمار فضاءات الإيواء والداخليات التابعة للمؤسسات التعليمية، وهي التجربة التي ساهمت في توسيع الطاقة الاستيعابية للمخيمات، كما فتحت آفاقاً جديدة للتعاون بين القطاعات الحكومية والجمعيات التربوية.
وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة في ظل البرامج الرامية إلى محاربة الهدر المدرسي وتعزيز الإدماج التربوي والاجتماعي للأطفال والشباب، حيث أصبحت المخيمات فضاءات للتربية على المواطنة والقيم والتعايش، إلى جانب دورها التقليدي في الترفيه والاستجمام.
وينتظر الفاعلون الجمعويون والتربويون أن تسفر أشغال اللقاء الإعدادي ببوزنيقة عن قرارات عملية وتصورات واضحة تضمن نجاح الموسم التخييمي لسنة 2026، وتكرس المكتسبات التي حققها القطاع خلال السنوات الأخيرة، مع الاستجابة لمطالب الجمعيات والأطر التربوية المتعلقة بتحسين ظروف التأطير وتطوير البرامج وتوسيع قاعدة المستفيدين.
وبين رهانات الإصلاح وتحديات التنزيل، يظل الموسم التخييمي لسنة 2026 اختباراً جديداً لمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحويل التوصيات والشعارات إلى مشاريع واقعية تساهم في بناء جيل متشبع بقيم المواطنة والإبداع والانفتاح، وتمنح الأطفال والشباب فضاءات آمنة ومؤهلة للتعلم والترفيه والتكوين.