المدرس بين التدرج الأبستمولوجي والوظيفة التنشيطية العملية

إنجاز: د الغزيوي أبو علي

دة بن المداني ليلة

تقديم:

رغم أن الابحاث التي أنجزت من منظور علم النفس التجريبي أو المعرفي كانت متمحورة حول عملية التذكر والتفكر، فإنها كانت شديدة الفائدة بالنسبة لإضاءة جوانب تتعلق بمسألة القراءة وكيف تحويلها إلى ممارسة تطبيقية ، ولقد تم التوصل إلى أن المشير القابل للإدراك النفسي الباطني وإن كان يمتلك بنية مفتوحة قابلة أن تستوعب كل القدرات الداخلية والخارجية وأن تتلاءم مع الشروط الموضوعية، وهذا يعني تنشيطيا أن رغبات المتعلم المدركة تقوم بدور إعادة تنظيم المادة المقدمة إدراکيا لجعلها منسجمة مع المادة المقدمة والمستخلصة من ذهنه، ومع أن هذا في النوع من الدراسات حسب الباحثة بن المدني ليلة لا زال في  طور التجريب العلائقي، لأن النتائج المحصل عليها في هذا الإطار وكذا الأفاق المتنوعة التي فتحتها هذه التقنيات جعلتنا نعيد النظر في كثير من الفرضيات التي تأسست عليها الدراسات التربوية.

الابستمولوجيا والبعد المنهجي:

إن الابستمولوجيا التي اعتبرت فرعا من الفلسفة حيث ارتبطت بالبعد التأملي حول العلم، والميتافيزيقيا ويرى بياجي في هذا المقام بأنها نظرية معرفية تتسم بالتناقض لكونها تحلل وتفسر الظواهر العلمية بشكل عام وفي فترة تاريخية معينة، وهذه القراءة الفيلولوجية لا تسمح لنا بإبراز القراءة الموضوعية التي تنم عن قدرة فكرية وتفكيكية لأن البعد الميتافيزيقي كان هو المهيمن عن الأشكال المعرفية وتعدد مواضيعها ولا تتساوق مع الشروط المعرفة العلمية وهذا ما نبه إليه بياجي  لذا ينبغي الاقتراب من هذا المفهوم الإبستيمى لمعرفة نمو وتطور معارفه تطورا علميا وليس تأملیا، فالتطور المعرفي لا بد أن يكون متسلحا بالقرائن العلمية (كالملاحظة والفرضية والقانون والتجربة وما إلى ذلك)، فهذه الصيحة الابستيمية جعلتها تستقل عن التأمل الفلسفي الذي كان سائدا من أجل اتخاذ صفة العلمية من حيث الموضوع والمنهج ، لذا توصل بياجي أن موضوعها هو المعرفة من بعدها التطوري والنمائي ومنهاجها هو المنهج النفسي التكويني، فبياجي لا يحددها في ذاتها ولذاتها بل يفتح النوافذ للتعاون وللتلاقح مع المعارف الأخرى وهذا هو المطلوب فبياجي لم يعتمد على البعد المعرفي وجده بل اهتم بالبيولوجيا وعلم الاجتماع و علم النفس من أجل بناء رؤية واحدة موحدة، لأن الإنسان عندما يتحدث فهو يستعمل اللغة والرمز في صياغة جديدة لإيصالها إلى الآخر، وهذا ما يدفع الابستمولوجي إلى تجاوز عن كل الأنماط المعيارية التقليدوية بوسائل تجريبية التي تحلل وتفحص هذا الأثر الاجتماعي والنفسي على الذات، إذن فالابستمولوجي لابد أن يكون فطنا وذا همة عالية في البحث من أجل معرفة حدود كل حقل من الحقول المعرفة، وهذه المقارنة المنهجية تجعلنا نؤكد بأن المعرفة تتطور وتتحول وهذا ضروري مثلا لنمو الطفل حسب بياجي، لأن بياجي لا بد أن يبحث عن مراحل تطور هذا الكائن البيولوجي والنفسي والتاريخي والاجتماعي من أجل تقاطع هذه المعارف في بعدها المعرفي العلمي، فالابستمولوجيا التكوينية هدفها هو معرفة المساحات لهذه التقاطعات لإبراز الكيفية التي يتقاطع فيها تاريخ العلوم مع العلوم الإنسانية وخاصة على المستوى الوظيفي، فالمؤرخ المعرفي لا يرجع إلى الجذور السابقة ولا يهتمون بدور الذات في الحقل المعرفي، لذا انتقد المعارف السابقة وخاصة الفورية والمنطقية والوضعية التي تعمل على الاختزال والتنميط لهذه المعارف، فالابستمولوجیا میدان خصب يتداخل فيها الخاص والعام، وهذا المتدخل يساهم في تكوين المعارف وفي بلورة المفاهيم لتكوين البنيات المعرفية من هنا نتساءل ما علاقتها بالسلطة؟ وهل الإبستمولوجي سلطوي بطبعه؟ أسئلة كثيرة توجه الأفكار والممارسات بكل أجهزتها الكبرى والصغرى، مما جعل الإبستمولوجي يبحث في ماهيتها وطرق عملها من أجل دراسة صورها وأشكال حضورها في العلوم والعلوم الإنسانية.

السلطة وأطروحة التفكير:

إن السلطة حاضرة في عدة مجالات وفي نصوص متنوعة بشكل محوري وجوهري نظرا لتعدد دلالتها واختلافها، وبالرغم من كل هذا فإن السلطة تبقى رؤيا مفتوحة أمام التأویلات لتأكيد إمكانيتها و تفسیرها من جهة أخرى، فالتربوي يمارس سلطته بشكل قسري أو إكراهي لأنه يملك وعيا عالما يميزه عن علاقات التي تجعل المتعلم المحايذ متلقي خاضع ومستهلك بليد، لأن المحرك هو المدرس حيث يشكل سنده الأساسي واستراتيجيته التي تمثل غايته الرئيسية والإطار الذي يشتغل فيه لوعيه، وهذا ما يدل في الآن نفسه أن السلطة تدل على ما هو فردي وليس ما هو جماعي (دينامية الجماعة)، منفصلة عن المتعلم بعناصره الكليانية الثابتة، ومن ثم فهي تمثل جهاز وقوة يمتلكها المدرس فقط كما قلت وإنما الاسم الذي تطلقه وضعية استراتيجية معقدة في مجتمع معين، جنيالوجيا المعرفة ص106، وانطلاقا من هذا التعريف يجدد المدرس نفسه إمكان شروط السلطة وطبيعتها وممارستها في كل الفصول الدراسية، لأنها لا تملك هذه الأخيرة سلطة بؤرية محورية لإشباع أشياء تابعة للدرس، وإنما تحس في عمقها بنوع من الانصياع والرضوخ لأوامر السلطة وفي ضوء ذلك تتجلى لنا عدم أهمية العلاقات بين المدرس والمتعلم داخل الحقل الدراسي الذي يتميز بالحركة والدينامية، فهذه الأخيرة يحتكرها المدرس ليمارس سلطته وذلك انطلاقا من نقط لا حصر لها وفي خضم علاقات غير متكافئة، فالبعد اللاعلائقي لا يخص السلطة وحدها، وإنما العلاقة المعكوسة (اقتصادية – نفسية – اجتماعية – معرفية التي تفسر التكتيكات التكتيكات والصراعات التي تتجلى في كل عناصر الدرس والقسم والادارة، والتوجيه، والبرنامج …الخ)، ویری فوکو في کتابه ” المراقبة والعقاب” (ومن جهة أخرى لا تطبق هذه السلطة ببساطة ونقاوة، وكأنها التزام أو نهي، على أولئك الذين لا يملكونها فهي تستثمرهم وتمر عبرهم وبهم وتستند إليهم كما أنهم بدورهم في نضالهم ضدها يستندون بدورهم على المتماسك التي تكون لها عليهم) ص64 – 65.

انطلاقا من هذا الطرح نستنتج أن السلطة حسب هذا البرادیكم التربوي توجد في كل أنسجة التربية ومن ثم لا ينبغي فهمها بأنها مجرد علاقة بين دولة مهيمنة ومواطنين خاضعين، أو اختزالها إلى مجر هيمنة طبقية حسن بيير بورديو، ذلك، وإنما هي حاضرة في متخيل المتعلم، وفي تلقياته الخارجية والداخلية، مما يجعله يحس بالهشاشة النفسية، وبكل وسائل القمع كما يرى فيلهلم راييش، إذن فالسلطة ھي جواب عن سؤال من يتحكم في بناء الدرس وفهمه وتقويمه، أعتقد أن التحدث أو الكتابة بلغة يقومان على إنجاز أفعال كلامية تواصلية من نوع خاص تسمى الأفعال الإنجازية، وتشتمل هذه الأفعال الأدائية بإصدار الأوامر والنواهي وتقديم الشروحات من أجل اعادة ما قرئ أثناء الفترة الزمنية، وهذا الاسترجاع هو عبارة عن صياغة فنية فاشلة لأزمة للعمل التلقيني، لكن التطور الحالي جعل من المتلقي أو المتعلم فاعلا في كل ممارسة إبداعية، كما يرى امبر توايكو في کتابه Lecteur in Fabula لأن النص كما يرى ايكو عبارة عن آلة كسولة فعن طريق القارئ يستطيع أن يطوي نسيجه العائلي كما يرى الفيلسوف فتعنشتاين، فالقارئ هو قتل للمبدع کما يری رولان بارت، فهو القارئ على بناء الخطاب كقرار ينبغي اعتباره عمل استعاري و رمزي و اسطوري وتخیلي، تمكننا من التوقف عند التفكير التلقيني قبل التوصل إلى كل المشاكل، وهذا شبيه بحال علماء الاجتماع وغيرهم من يتأملون في التغيير الاجتماعي، حيث يجدون أنه بإمكانهم منع أنفسهم من الحاجة إلى التفكير بواسطة رواية عبارات من قبيل ثورة من التوقعات المتزايدة (الوضع المنطقي للخطاب التخييلي) جون سورل – مجلة أفاق أدبية ع8 2018 ص240.

تقنية التنشيط والاختيار الجديد:

تبدو لنا هذه القولة على قدر كبير من الأهمية حيث تتعلق بطول البنية التنشيطية وامتداد عناصرها في تفاعل دلالي قوي يجعل المتعلم يشعر بنوع من الثقة في تركيز على مهاراته وقدراته الجامعة في الإقناع الناجح في تعامل مع التيارات التنشيطية الفاعلة، لأن القدرة حسب شومسكي هي مجموع الوسائل المتاحة للمتعلم والتي يستطيع التعبير بها عن نفسه، وفضلا عن ذلك تسمح له بالحكم على جملة ما: هل هي ممكنة في لغته أو مشادة أو صحيحة وهي خلاقة لدى المتكلم: فالمتعلم قادر على أن يتجاوز كل الأنماط التقليدوية القديمة لينتج لنا غير محدود من الجمل التي لم يكن يسمعها من قبل، فالطاقة الإبداعية التي يمتلكها المتعلم جعلته يعيد النظر في المنطق التقليدي وأسسه الماورائي، موجها نظره إلى أدوات التنشيط  وطرائقها التواصلية حسب رؤية إريكرسون (النمو النفسي والاجتماعي)، لذا يتأسس هذا الفعل التنشيطي على كيفية تواصل بين المتعلم والمادة المقدمة لإرساخ مناخ يدفع في اتجاه إصلاح المنظومة التربوية لأن هذا المعيار الإبداعي الثقافي يهدف إلى إشباع حاجات وتنمية شخصيته، إذن تخضع هذه التنظيمية  المنهجية إلى فلسفة ورؤية مؤطرة وإلى اختيارات وتوجهات خاصة، وإلى ضوابط ومعايير مرجعية لأن التنشيط يتأسس على ميول المتعلم واستخدام طريقة لحل المشكلات، لكن يتمثل قصوره في صعوبة تحديد الميول لأنها غير مستقرة وقد لا تتوافق مع قدرات المتعلم وخبراته الحقيقية، كما يرى خالد فارس في المقاربات والطرق والأساليب البيداغوجية ص17، فالتقنيات التنشيط هي عبارة عن شبكة مفهومية متعددة المكونات، حيث لا يمكن فصلها عن مجموعة من المفاهيم من قبيل المتعلم – المتعاونون – المدرس، لذا عند محاولته الكشف عن آليات التدبير و كيف عملها وطرق اشتغالها حيث يحدد المتعلم من جهة التدبير الذي يمكن الاستناد إليه من أجل التمييز بين ما هو حقيقي تواصلي وما هو زائف وهمي، ومجموعة القواعد المحددة لعمل التطبيق ويبرز من جهة أخرى الصلة القائمة بين التوظيف والتطبيق وبين السلطة التنشيطية والحقيقة المستهدفة من طرف المتعلم، لذا يكل البعد التربوي مثلثا تجمع بين عناصره علاقة وطيدة، إذ لا يمكن الفصل بينهم أو الكشف عند أحدهم دون استحضار العنصرين الآخرين (المعرفة – المتعلم)، فممارسة التطبيق تقتضي وجود قواعد تدبيرية تعبر عنها خطابات تواصلية بين المتعلم والمعرفة تبررها وتدافع عنها وذلك تبعا لخطاب الحقيقة المستخلص الذي يحمل في ذاته آثار السلطة كأنها نظام الحقيقة كما يقول فوكو حوار مع ميشيل فوكو في نص المعنون Entretien avec Michel Foucault (texte) num 12 p160، لا يمكن بناء على ذلك الحديث عن تقنية التنشيط غير محايدة وإنما وجودها مرتبط دوما بالمدرس، ومن ثم لا يمكن الفصل بينهما بتاتا، لأن الترابط بين المدرس والمتعلم تتغلغل في كل مكونات الدرس المقدم، حيث لا يمكن أن يشتغل المتعلم بدون معلم أو بمعزل عنه، لأنهما مترابطان ومتعاونان كما تقول المدرسة السوسيوبنائية والمعرفية، ومن أجل إبراز ذلك التواصل تشير هذه التقنيات إلى بعض اللحظات التاريخية التي برزت فيها الأشكال المتنوعة المعبرة عن علاقة النص الممسرح وبين التلقي المزدوج، فالتحول النموذجي هو الدعامة الأساسية التي تهيمن على إرادة النص، وتوجه خطابه ويضغط عليه في الآن نفسه عن طريق السلطة المعرفية، وهذا ما يتجلى في مجالات متعددة ومختلفة في الآداب والتاريخ، والتربية الإسلامية والرياضيات.

المنشط بين عناصر المنبه ورغباته الخاصة:

إن التنشيط الذي يمارسه المدرس ليجعله يندرج ضمن ما يسميه منظومات تطبيقية باعتبارها أداة غير قادرة على اختراق الخطاب، وآلية مسخرة لعدم الإقصاء والألغام، وحاملا أساسيا للقوة الرمزية والاستعارية ومجالا رئيسا لتجليها، واستنادا إلى الطابع التنشيطي يقوم المدرس بتحليل الحقيقة انطلاقا من تاريخها من أجل الوقوف على القواعد التي تتحكم في لعبة الحقيقة (عبد السلام بنعبد العالي) “أسس الفكر الفلسفي المعاصر” ص63، إذن تحتل تقنية التنشيط الثقافي مكانة أساسية وحاسمة في الميدان التربوي، ذلك أن العمل بها أصبحت من المؤشرات العامة على نمو وتطور هذه المجتمعات، بل إحدى العوامل الفاعلة والمؤثرات على هذا النمو والتطور النمائي، ويقول دولاند شهير في هذا الصدد <<أن تربي يعني أن تقود أي أن توجه  وبدون اتجاه شيئان لا يمكن أن يلتقيا وأن تقود إلى اتجاه ما غير كاف وحده، لأن مصير التربية في جوهره إيجابي فنحن نربي نحو الحق والخير والجمال وليس نحو الخطأ والشر والقبح>> Définir les objectifs de l’éducation p5، ينطوي هذا المفهوم الدولانشيهري على نسق من الحاجات البيولوجية والتربوية بحيث يتم في كل اتجاه ايجابي ينبغي انتقال المتعلم من الكائن إلى الممكن ومن الخيال إلى الحقيقة التي ستشكل له قاعدة مؤسساتية  لشخصيته وتاريخا واقعيا وقيما ومبادئ التنظيم السلوك ويقول مالينوفسكي في هذا المقام <<فلفظ شخصي لن يعني فقط فردا من أفراد جماعة ما، ولكن نقصد بالشخصي الطريقة التي يتموضع من خلالها كل فرد من أفراد الجماعة داخل نظام ترابي، كما نقصد باللفظ الطريقة التي تتوزع بها السلطة والأدوار والمهام بين الأفراد ونعني بالمعايير مجال السلوكات والأفعال التي لا تظهر في الميثاق بشكل واضح ومباشر>> نصوص انتربولوجية – تقديم وترجمة نور الدين حجي – افريقيا الشرق 2021 ص21 – ولبلوغ الغايات المثلى لهذا النظام التوجيهي الهادف، يقوم المدرس بأداء المهام والالتزامات لأجل صقل ملكات المتعلمين ليكونوا منفتحين مؤهلين وقادرين على الفهم والتحليل، لأن الوعي عند المتعلم مرتبط بالحاجة الوجدانية والنفسية والمعرفية ومع هذا الوعي بما يقتضيه من تفهم وإرشاد ومساعدة على الاندماج الاجتماعي واستيعاب القيم الدينية والوطنية والإنسانية كما يقول عبد الفتاح ديبون في كتابه “دليل الامتحانات المهنية” ص152، وضمن هذا السياق تعرف بعض الأدبيات التنشيطية بأنها نمط تدبيري يهدف إلى وضع قطيعة جديدة مع كل الطرائق التقليديوية لاشتغال المؤسسات الجدیدة من خلال منحها إمكانات للتناغم والانسجام بغية تنسيق مسارات تطورها وتحولها وتمسرحها فيها وهو كذلك إطار منهجي وآلية تطبيقية ضرورية لتنظيم وتأسيس من مختلف الإجراءات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى تحسين تقنيات التنشيط لتحويل المواقف التعليمية إلى ورشات تعلمية يصبح فيها التلميذ فاعلا أساسيا في تنفيذ الموقف التعلمي بدءا بالتهييئ، وانتهاء بالتقويم غير القيام بمجموعة من التقنيات التي يراها المدرس مناسبة لتحقيق الأهداف التعليمية المراد تحقيقه (ديبون نفس المرجع ص80)، هكذا تعكس مختلف التقنيات المقدمة والعملية لمشروع المؤسسة الجديدة، باعتباره وعيا مستمرا لتحقيق الغايات التربوية، وذلك من خلال استحضار – التقنية – باعتبارها البرمجة الدقيقة للأنشطة التقويمية، وتوفير الوسائل ذات العلاقة المستمرة بين النظري والتطبيقي العملي، والتناغم بين بين المهام التربوي والتأهيل الضمني والصريح، فالممارسة تتضمن به في طياتها مفهوم التنشيط ، لأن العمل به كآلية تدبيرية أملته مجموعة من التقنيات من قبيل أهمية اعتمادها مقاربات تدبيرية جديدة تتوخى استعمال المعارف الضرورية في التعرف على التقنية المنتظمة، لأن التدريس بالتقنيات کما يرى دیبون تعيش المفارقة الكبيرة، نظرا لعدم التواصل بين (1) و(2) أي بين (مد) و (من) لكون التواصل هو عملية تبادل الآراء والأفكار والمعارف بين المدرس والمتعلم، کما حدده جاكيسون ولاسويل، لذا يتأسس الفعل التواصلي على أساس التحكم في الدرس لمعرفة الإكراهات الداخلية والخارجية وذلك في إطار مقاربة تنبؤية ورؤية موضوعية مترابطة ومنسجمة، لأن التواصل الاستراتيجي يتأسس على أربعة عناصر اللوبيين وهو مجال التواصل الاستراتيجي لعملية التأثير المباشر والغير المباشر للحصول على معلومة أو لاتخاذ قرار معين، ثم أيضا الذكاء الاستراتيجي، والحضور وعلاقة الشراكة كما جاء في دليل المدبر التربوي الجديد (2016 – 2017 ص66 وزارة التربية المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين كلميم وادنون ص 60)، لذا فتقنيات التنشيط هي التحرر من الوصاية والاتجاه نحو التربية العلمية، ولذا دراستها تحتاج إلى مزيد من العناية والبحث الدقيق والتجربة للوصول إلى مواطن الضعف ومدى إمكانية التغلب عليها، وذلك للأسباب التالية:

  1. التنشيط لابد من منهجية ومقاربة تواصلية في شغل كفايات قابلة للتطبيق دون الوقوف عند بعدها النظري.
  2. أن يلعب المدرس دور المنشط في الفصل، مما يفرض عليه امتلاك آليات وتقنيات تمسرحية وظيفية.
  3. إضفاء عنصر الحيوية عن طريق التواصل والتفاعل سيكولوجيا واجتماعيا ومعرفيا.
  4. تنمية قدرات المتعلم عن طريق هذه التقنية.
  5. مهام المنشط هو التعرف على التلاميذ وأيضا تحديد الأدوار والأهداف.
  6. تقديم الموضوع بصورة دقيقة لفهمه من طرف الجميع.
  7. الاهتمام برغبات وحاجيات المتعلمين من أجل الإشباع.
  8. أن يكون ديمقراطيا في تقبل المختلف والعمل على تقويمه كما في العصف الذهني أو حل المشكلات أو دراسة الحالة أو تقنية لعب الأدوار.

خاتمة:

ومهما يكن من أمر أن تقنية التنشيط تؤثر بصورة كبيرة حتى على الأحكام التي يقدمها المتعلم، هذا يدل على عملية انتقاء Selection وتصفية Filtrage والاختزال بواسطة سيرورة التجريد Processus d’abstration وذلك من خلال المحافظة على البنية العامة للنص المقدم والالغاء التدريجي لبنيته الشكلية من أجل إعطاء الفرصة للمتعلم لكي يطرح الأسئلة، وينتقد لكي ويشارك ويتعاون ويبدع، فهذا النموذج التفاعلي هو تجاوز لكل مظاھر القصور التي رأيناها في بيداغوجيا الأهداف أو المشروع، في الوقت نفسه يعتبر المدرس والمتعلم متكافئين في توليد دلالات النص، بحيث يكون هذا النص المعالج بمثابة العامل المنشط للتصاميم والمعارف الموجودة في ذهنه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *