حميد طولست.كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
لقد أوحى لي منديال 26 وزخم مبارياته الكروية، فكرة مقارنة البرلمان المغربي بمنطق كرة القدم…
فتبين لي أنه من الظلم أن أقارن برلماننا بكرة القدم ، ففي كرة القدم، إذا تغيب اللاعب دون مبرر عوقب، وإذا تكاسل جلس على دكة الاحتياط، وإذا أخفق استبدله المدرب، وإذا خسر كثيرًا طالبت الجماهير برحيله.
أما في السياسة، فالأمر أكثر رحمة باللاعبين، عفواً، بالبرلمانيين.
في كرة القدم هناك صافرة بداية وصافرة نهاية، وبينهما جري، وعرق، والتزام، وخطط، ونتيجة تُحسب بالدقيقة والثانية ، أما في البرلمان، فهناك بداية ولاية ونهاية ولاية، وبينهما غيابات، ونوم مريح، وتصريحات للاستهلاك، ثم يعود بعضهم في الموسم الانتخابي التالي وكأن شيئًا لم يكن.
في الملاعب، الجمهور لا يغفر لمن يهدر الفرص ، أما في السياسة، فيبدو أن الفرص الوحيدة التي لا تُهدر هي فرص الفوز بالمقاعد.
وفي كرة القدم، يُستقدم اللاعب لأنه يجيد التسجيل وصناعة الأهداف ،أما في بعض الأحزاب، فيُستقدم المرشح لأنه يجيد صناعة الأصوات ، ولو كان أعاجزا عن صناعة جملة مفيدة تحت قبة البرلمان.
ثم يطالبنا البعض بأن تستلهم الأحزاب منطق كرة القدم! لكنهم نسوا أهم قاعدة فيها: اللاعب يُختار لكفاءته، لا لعدد أقاربه، ولا لحجم نفوذه، ولا لقدرته على تعبئة الناخبين بوعود موسمية.
ولو طُبق قانون كرة القدم على العمل البرلماني، لامتلأت لائحة العقوبات بالبطاقات الصفراء والحمراء، ولشهدنا تبديلات بالجملة مع كل دورة برلمانية، ولربما أضاف الحكم وقتًا بدل الضائع لتعويض الساعات التي ضاعت في الغياب والصمت.
لذلك، قبل أن نحلم ببرلمان يلعب بروح المنتخب الوطني، علينا أولًا أن نقنع بعض السياسيين بأن السياسة ليست مباراة استعراضية، وأن المقعد النيابي ليس لقبًا شرفيًا، بل مسؤولية.
وإلى أن يتحقق ذلك ،فسيظل المنتخب الوطني مطالبًا بحماية سمعة كرة القدم من المقارنات غير المتكافئة والمجانية.