تجريد 6 مستشارين بجماعة إيموزار كندر.. القضاء الإداري يحسم في نزاع الانضباط الحزبي

في خطوة تعكس مكانة الانضباط الحزبي داخل المؤسسات المنتخبة، أصدرت شعبة الإلغاء والتعويض بالمحكمة الإدارية الابتدائية بفاس، يوم الاثنين، أحكاما قضائية تقضي بتجريد ستة مستشارين من عضوية مجلس جماعة إيموزار كندر التابعة لإقليم صفرو، من بينهم ثلاثة نواب للرئيس، وذلك على خلفية مخالفتهم لتوجيهات أحزابهم خلال عملية انتخاب أحد أعضاء مكتب المجلس.
وتأتي هذه الأحكام في سياق تفعيل مقتضيات المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، التي تمنح للأحزاب حق اللجوء إلى القضاء من أجل تجريد الأعضاء المنتخبين الذين يثبت خروجهم عن القرارات والتوجيهات الرسمية للحزب في القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية تقدما بدعويين منفصلتين أمام المحكمة الإدارية بفاس، طالبا من خلالهما تجريد ثلاثة أعضاء من كل حزب بسبب عدم التزامهم بالموقف الحزبي خلال عملية الترشح والتصويت لشغل منصب شاغر بمكتب المجلس خلال دورة فبراير العادية لسنة 2026.
وشملت الأحكام القضائية تجريد كل من الحسن أغمري ورشيدة الحسناوي وفاطمة رحيم المنتمين لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب حميد الإدريسي وسعيد أسكور وإسماعيل بوضار المنتمين لحزب التقدم والاشتراكية، من عضويتهم بالمجلس الجماعي، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية وإدارية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الأحكام تحمل رسائل سياسية وقانونية واضحة، مفادها أن الانتماء الحزبي لا يقتصر على الحصول على التزكية الانتخابية فقط، بل يرتبط كذلك باحترام القرارات التنظيمية للأحزاب، خاصة في المحطات المرتبطة بتشكيل أجهزة التسيير داخل الجماعات الترابية.
كما من المرتقب أن تؤثر هذه المستجدات على التوازنات السياسية داخل مجلس جماعة إيموزار كندر، الذي يعيش منذ أشهر على وقع تجاذبات سياسية متواصلة، خصوصا في ظل رئاسة البطل العالمي السابق مصطفى لخصم للمجلس الجماعي، وما يرافق ذلك من نقاشات حول التحالفات والاصطفافات السياسية داخل المؤسسة المنتخبة.
وتؤكد هذه الأحكام مرة أخرى الدور المحوري للقضاء الإداري في ضبط الممارسة السياسية المحلية وضمان احترام القوانين المنظمة للعمل الحزبي والمؤسساتي، بما يعزز مبادئ الحكامة والالتزام بالضوابط القانونية المؤطرة للحياة السياسية بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *