بدر شاشا
في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم في مجالات التكنولوجيا التعليمية والفنية، تبرز تقنيات العرض الغامر كأحد أهم الابتكارات التي تعيد تشكيل طريقة تلقي المعرفة والفن، ومن بين هذه التقنيات المتميزة تقنية ScreenX التي تقدم تجربة مشاهدة بزاوية واسعة تمتد إلى الجدران الجانبية، مما يجعل المتلقي يعيش المحتوى بدل أن يكتفي بمشاهدته.
بصفتي باحثًا مغربيًا مهتمًا بتطوير أساليب التعليم والفنون الأدائية، أرى أن هذه التقنية تمثل فرصة حقيقية لإعادة التفكير في طرق التدريس والعرض المسرحي بالمغرب ……….، لما تحمله من إمكانات كبيرة قادرة على رفع جودة التفاعل مع المحتوى العلمي والفني وتعزيز روح الإبداع لدى المتعلمين والفنانين على حد سواء وفهم أكثر وضوحا وتبسيط وحب العمل والنجاح والتطوير
تعتمد تقنية ScreenX على توسيع مجال الرؤية البصرية ليشمل الجدران الجانبية لقاعات العرض، مما يخلق إحساسًا قويًا بالانغماس داخل المشهد، وهي تقنية طورتها شركة CJ 4DPLEX، وأصبحت تُستخدم في عدد من التجارب السينمائية الحديثة حول العالم، حيث لم يعد المشاهد مجرد متلقٍ سلبي بل جزءًا من الحدث نفسه.
في مجال التعليم العالي، يمكن لهذه التقنية أن تفتح آفاقًا جديدة في التكوين الجامعي، خصوصًا في التخصصات التي تعتمد على التصور البصري والمحاكاة، مثل الطب والهندسة والعلوم الطبيعية والتاريخ. فبدل الاقتصار على العرض التقليدي داخل القاعات الدراسية، يمكن تحويل الدرس إلى تجربة حسية متكاملة تسمح للطالب بفهم أعمق وأكثر واقعية للمفاهيم العلمية، مما يساهم في تحسين الاستيعاب وترسيخ المعرفة بشكل أقوى.
أما في المجال المسرحي، فإن إدماج ScreenX يمكن أن يحدث تحولًا جذريًا في أساليب الإخراج والتلقي، حيث يصبح الفضاء المسرحي مفتوحًا على أبعاد بصرية متعددة، تتجاوز الخشبة التقليدية نحو فضاء شامل يحيط بالمشاهد من كل الجهات. هذا النوع من التوظيف التقني يمنح المخرجين إمكانيات إبداعية غير مسبوقة، ويجعل الجمهور يعيش التجربة الدرامية بشكل أكثر عمقًا وتأثيرًا.
ورغم هذه الإمكانات الكبيرة، فإن اعتماد هذه التقنية في المغرب يطرح مجموعة من التحديات المرتبطة بالتكلفة العالية للتجهيزات، والحاجة إلى بنية تحتية متطورة، إضافة إلى ضرورة تكوين كفاءات قادرة على تشغيل هذه الأنظمة وتوظيفها بفعالية داخل السياق التعليمي والفني. غير أن هذه التحديات لا تلغي الفرص الكبيرة التي يمكن أن تفتحها، خاصة مع التوجه المتزايد نحو الرقمنة والانفتاح على التجارب الدولية الحديثة في مجالات التعليم والثقافة.
إن إدخال تقنية ScreenX إلى فضاءات التعليم والمسرح ليس مجرد تحديث تقني بسيط، بل هو تحول في طريقة إدراكنا للمعرفة والفن، حيث ينتقل المتلقي من موقع المشاهدة التقليدية إلى تجربة معيشة تفاعلية، يصبح فيها جزءًا من الصورة والصوت والحركة. ومن هنا، فإن المغرب أمام فرصة حقيقية للانخراط في هذا التحول العالمي، ليس فقط كمستفيد، بل كفاعل ومبدع أيضًا.