حميد طولست
قبل عيد الأضحى بأسابيع تتحول غالبية ساكنة حينا الشعبي كثيرا “فاس الجديد” الى بيطريين متخصصين في “حولي العيد”وخبيرا اقتصاديين، ومحللي أسواق، فلا تسمع منهم إلا : “بشحال الحولي هاد العام؟”، و: بشحال الحولي اليوم في السوق الفلاني والسوق العلاني؟” فتتزاحم الأفواه البسيطة للأجابات البريئة عن الأسئلة الأكثر براءة: بحال ثمن “لحوالى” البارح في الأسواق الفلانية ! وتيقولو أن “الحوالى”فالسوق العلاني ارخص شويا ، على حساب الجودة والعلف وسلالة الحولي…
وينسى مواطن حينا الشعبي ، كما جميع مواطني الأحياء الشعبي التي تملأ أرجاء هذا الوطن ، ينسى السؤال الحقيقي الذي يسأله والذي ليس هو: “بشحال الحولي؟”بل هو: من الذي يتحكم في هذا السوق؟ ومن الذي يرفع أسعار “الحوالى”كل سنة وحتى هذه السنة التي نزلت فيها الأمطار والحمد لله، والكلأ موجود، والدعم موجود، والاستيراد موجود، والخروف نفسه متوفر وبكثرة؟ وكان من المفترض أن يطمئن المواطن على جيبه من ابتزاز “الفراقشي” للمواطن البسيط ، باللازمة المشروخة التي تكبل إرادته: “آش غادي دير مع لوليدات فالدار بلا خروف؟”
الابتزاز العاطفي غير المعلن الذي يمنع أشجع مواطني حينا الشعبي من النظر إلى السوق من بعيد، ويبتسم ابتسامة المتصوف الزاهد، ويتخد القرار الحكيم ، ثم يقول بكل هدوء: خليه يبعبع ومن بعد ، الأضحية سنة مؤكدة، وليست فرضا على من عجز أو ضاقت به الحال.
الخلاصة: لقد أصبح الحولي امتحانا للقدرة الشرائية، لا مناسبة للفرح وصلة الرحم.