حميد طولست.
قد يبدو التقدير كلمة بسيطة لا تكلف شيئًا، لكنه في الحقيقة من أثمن ما يمكن أن يقدمه الإنسان لمن حوله ، فكثير من العلاقات لم تنهها الخلافات الكبيرة، بل ينهى دفأها شعور أحد الطرفين بأن جهوده لم تعد تُرى، وأن عطاءه أصبح أمرًا لا يستحق حتى كلمة شكر.
فالإنسان لا يعيش بالمال وحده، ولا بالعطاء وحده، بل يحتاج إلى شعور صادق بأن وجوده له قيمة، وأن ما يقدمه يترك أثرًا في حياة الآخرين ،
فكلمة تقدير صادقة قد تبعث في النفس طاقة جديدة، ونظرة امتنان قد تخفف عن القلب أثقال سنوات من التعب، ورسالة اعتراف بالجميل قد تكون أغلى من أثمن الهدايا.
فكم من أب أنهكه السعي من أجل أسرته، وأم أفنت عمرها في العطاء، وصديق وقف في أوقات الشدة، وموظف أخلص في عمله، وزوج أو زوجة تحمل ضغوط الحياة حفاظًا على الأسرة، ولم يكونوا ينتظرون مكافأة مادية بقدر ما كانوا يتوقون إلى كلمة تقول لهم: “نقدر ما تفعلونه” بكلمة طيبة لا تستهلك وقتًا، وشكر صادق لا ينتقص من مكانة صاحبه، بل يرفعه أخلاقًا وإنسانية ، لأن التقدير ليس مجرد ذوق اجتماعي، بل قيمة أخلاقية وروحية تحفظ العلاقات من التآكل، والقلوب من الانكسار ،
ولعل أكثر ما يفتقده الناس اليوم ليس كثرة العطاء، وإنما قلة الاعتراف به ، فحين يغيب التقدير، يبهت الشغف، وتبرد المشاعر، وتتسع المسافات بين القلوب، لا لأن المحبة انتهت، بل لأن الامتنان غاب، ولذلك جعل الإسلام شكر الناس من شكر الله، لقول النبي ﷺ: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله». الذي يحث على كلمات الشكر، و يحدر من البخل عبارات التقدير أو تأجيلها ؛ فقد تكون سببًا في إسعاد قلب، أو إنقاذ علاقة، أو إعادة الأمل إلى إنسان ظن أن جهده ذهب هباءً.