“خنيفرة المنتخبون في سبات انتخابي والساكنة تراهن على عامل عمالة الإقليم”.

حطاب الساعيد

في إقليم خنيفرة أصبح جزء كبير من الساكنة يربط آماله اليومية وتطلعاته التنموية بتدخلات عامل عمالة إقليم خنيفرة أكثر مما يربطها بالمجالس المنتخبة التي من المفترض أن تكون الأقرب إلى نبض المواطنين وهمومهم. فكلما تفاقمت أزمة، أو تعطل مشروع أو ارتفعت أصوات الاحتجاج، تتجه الأنظار مباشرة نحو مؤسسة العامل باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على التحرك وإعادة الأمور إلى مسارها، في مشهد يعكس بوضوح حجم الفراغ الذي تركه كثير من المنتخبين داخل المشهد المحلي.

لقد أصبحت الساكنة الخنيفرية تشعر بأن عددا من المنتخبين لا يظهرون إلا خلال الحملات الانتخابية، حيث ترتفع الوعود والخطابات والشعارات لكن بعد الوصول إلى المقاعد يتحول الصمت إلى عنوان المرحلة. وكأن هم البعض لم يعد هو التنمية أو الدفاع عن قضايا الإقليم بل فقط الحفاظ على الحضور السياسي والاستعداد للاستحقاقات المقبلة. لذلك لم يعد المواطن ينتظر من المنتخب حلولا حقيقية بقدر ما ينتظر تدخلا من السلطة الإقليمية لتجاوز حالة الجمود التي تعيشها عدة ملفات تنموية واجتماعية.


وفي المقابل يلاحظ المتتبعون أن عامل عمالة إقليم خنيفرة السيد “محمد اهوران” يحاول وفق الإمكانيات والصلاحيات المتاحة مواكبة عدد من القضايا المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات والإنصات لمطالب الساكنة، غير أن الواقع يؤكد أن التنمية لا يمكن أن تبنى بمؤسسة واحدة فقط فكما يقال : “يد واحدة لا تصفق”. إذ لا يمكن للعامل مهما كانت إرادته أو حضوره الميداني، أن يعوض غياب منتخبين يفترض فيهم أن يكونوا شركاء حقيقيين في التنمية المحلية لا مجرد فاعلين موسميين يظهرون وقت الانتخابات ويختفون بعدها.
إن الإشكال الحقيقي في إقليم خنيفرة يرتبط أساسا بأزمة أداء سياسي محلي جعل جزءا من الساكنة يفقد الثقة في المؤسسات المنتخبة. فحين يشعر المواطن أن المنتخب منشغل بمصالحه السياسية وتحالفاته أكثر من انشغاله بمشاكل المواطن( الطرق، والشغل، والصحة، والتعليم) يصبح من الطبيعي أن تتحول كل الانتظارات نحو ممثل السلطة.
فإقليم خنيفرة يحتاج اليوم اكثر مما مضى إلى تعبئة جماعية حقيقية يكون فيها المنتخب إلى جانب العامل وتكون فيها مصلحة الساكنة فوق الحسابات الانتخابية الضيقة. لأن التنمية ليست خطابات تلقى في الحملات بل التزام يومي ومسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه إقليم ما زال ينتظر الكثير من الإنصاف والعدالة المجالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *