الأخ العزيز والصديق الوفي الأستاذ محمد جمال نخيلة،
قرأتُ مقالك الموسوم بـ”حميد طولست… صوت صحفي حمل هم الكلمة ومواقف المناضل” بفيضٍ من التأثر والامتنان، وتوقفتُ طويلًا أمام ذلك السخاء المعنوي النبيل الذي غمرتني به كلماتك الصادقة، والتي لم تكن مجرد شهادة في حقي، بقدر ما كانت مرآة تعكس معدن صاحبها الأصيل ووفاءه الإنساني والمهني.
لقد عجزتُ، وأنا أقرأ سطورك، عن إيجاد الكلمات التي يمكن أن تفيك حقك من الشكر والتقدير، لأن ما كتبته عن شخصي المتواضع تجاوز حدود المجاملة العابرة، ليصل إلى مرتبة التكريم المعنوي الذي يترك أثرًا عميقًا في النفس، خاصة حين يصدر من قلم إعلامي مقتدر، وصحفي متميز، ورجل مواقف عرفته الساحة الإعلامية والجمعوية والسياسية بصدقه ونبل أخلاقه واستقامته الفكرية.
إن شهادتك أعتز بها كثيرًا، ليس فقط لأنها جاءت من صديق وزميل درب، ولكن لأنها صادرة عن رجل خبر الكلمة الحرة، وآمن بأن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة، ومسؤولية قبل أن تكون موقعًا أو امتيازًا. ولذلك كان لحديثك عن تجربتي وقعات خاصة في وجداني، أعادت إليّ شيئًا من الإيمان بأن ما نبذله بإخلاص في سبيل الكلمة الصادقة لا يضيع سدى.
أخي جمال،
إن ما يجمعنا لم يكن يومًا مجرد علاقة مهنية عابرة، بل هو تقاطع قناعات ومسار طويل من الإيمان بقيمة الإعلام النزيه، والدفاع عن قضايا الناس، والانتصار للكلمة الحرة مهما كانت التضحيات. ومن هذا المنطلق، فإن مقالك الكريم سيظل بالنسبة إليّ وسام تقدير أعتز به، وشهادة أعتز أكثر بأنها صادرة من رجل عرفته وفيًا للمهنة، صادقًا مع نفسه ومع الآخرين.
لك مني كل المحبة والتقدير والاحترام، مع خالص الدعاء بأن تظل دائمًا ذلك الصوت الإعلامي الحر، والقلم النبيل الذي يزرع المعنى الجميل وسط هذا الضجيج الكبير.
أخوك المحب والممتن دائمًا
حميد طولست