بقلم: بدر شاشا
في ظل التحول الرقمي الذي تشهده الإدارة المغربية، والخطوات المتسارعة التي تقودها وزارة العدل نحو تحديث المرفق القضائي، يبرز مقترح إحداث بوابة إلكترونية مستقلة لتقديم وتتبع طلبات رد الاعتبار كأحد المشاريع الرقمية التي من شأنها إحداث نقلة نوعية في تقريب العدالة من المواطن.
لقد نجحت وزارة العدل خلال السنوات الأخيرة في رقمنة العديد من الخدمات القضائية، من بينها خدمات السجل العدلي وتتبع الملفات القضائية، وهو ما يؤكد أن المملكة تسير بثبات نحو إدارة قضائية أكثر حداثة وفعالية.
ورغم هذا التطور، ما تزال مسطرة طلب رد الاعتبار تحتاج إلى مزيد من التبسيط والرقمنة، إذ إن إطلاق بوابة إلكترونية مستقلة مخصصة لهذه الخدمة سيمنح المواطنين إمكانية إيداع الطلبات وتتبع مراحل معالجتها عن بعد، مع تحميل الوثائق المطلوبة، وتلقي الإشعارات والقرارات إلكترونياً، دون الحاجة إلى التنقل المتكرر بين الإدارات والمحاكم.
إن هذا المشروع لن يكون مجرد خدمة إلكترونية جديدة، بل سيشكل قيمة مضافة حقيقية لمنظومة العدالة المغربية، وسيساهم في تقليص آجال معالجة الملفات، وتخفيف الضغط على المحاكم، وترسيخ مبادئ الشفافية والنجاعة الإدارية، بما ينسجم مع التوجه الوطني نحو الإدارة الرقمية.
كما أن رقمنة مسطرة رد الاعتبار ستمنح المواطنين فرصة الولوج إلى حقوقهم في ظروف أكثر سهولة، وستعزز الثقة في الخدمات القضائية الرقمية، خاصة مع استمرار وزارة العدل في تطوير قواعد البيانات والخدمات المرتبطة بالسجل العدلي وتبسيط المساطر القضائية.
إن إحداث هذه البوابة يمثل استثماراً في العدالة الرقمية، ورسالة مفادها أن التكنولوجيا أصبحت شريكاً أساسياً في خدمة المواطن، وأن مستقبل الإدارة القضائية في المغرب يتجه نحو السرعة والشفافية وتبسيط الإجراءات.
ويبقى الأمل قائماً في أن يرى هذا المشروع النور قريباً، ليضاف إلى سلسلة الأوراش الرقمية التي تجعل من العدالة المغربية أكثر قرباً من المواطن وأكثر مواكبة للتحولات التكنولوجية التي يعرفها العالم.